قندیل ہدایت — Page 842
842 of 1460 تقارب أعمار أهل العصر و وجه آخر و هو أنه يقتضي إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم بإتيان الرسل و قال الجبائي المراد بالأجل هنا أجل العمر الذي هو مدة الحياة و هذا أقوى لأنه يعم جميع الأمم « فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون » أي لا يتأخرون « ساعة » عن ذلك الوقت « و لا يستقدمون » أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت وقيل معناه لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه و لا يطلبون التقدم عليه و معنى « جاء أجلهم » قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته۔يبنى عَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصونَ عَلَيْكُمْ وَايَتَى فَمَن اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بنَايَتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنهَا أُولَئك أصحب النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (٣٦) الإعراب « إما » أصله إن الجزاء دخلت عليه ما و لدخولها دخلت النون الثقيلة في « يأتينكم » و لو قال إن يأتينكم لم يجز و قد شرحنا هذا في سورة البقرة و بيناه و قال سيبويه إن حتى و أما وإلا لا يجوز فيهن الإمالة لأن هذه الألفات ألزمت الفتح لأنها أواخر حروف جاءت لمعنى ففصل بينها و بين أواخر الأسماء التي فيها الألف نحو حبلى و هدى إلا أن حتى كتبت بالياء لأنها على أربعة أحرف فأشبهت سكرى و أما التي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إليها ما فكتبت بالألف و إلا كتبت بالألف لأنها لو كتبت بالياء لأشبهت إلى المعنى لما تقدم ذكر النعم الدنيوية عقبه بذكر النعم الدينية « يا بني آدم » هو خطاب يعم جميع المكلفين من بني آدم من جاءه الرسول منهم و من جاز أن يأتيه الرسول معطوف على ما تقدم « إما يأتينكم » أي إن يأتكم » رسل منكم » أي من جنسكم « يقصون عليكم آياتي » أي يعرضونها عليكم و يخبرونكم بها » فمن اتقى » إنكار الرسل و الآيات » و أصلح » عمله و قيل فمن اتقى المعاصي و اجتنبها و التقوى اسم جامع لذلك و تقديره فمن اتقى منكم و أصلح » فلا خوف عليهم » في الدنيا « و لا هم يحزنون » في الآخرة « و الذين كذبوا بآياتنا » أي حججنا « و استكبروا عنها » أي عن قبولها « أولئك أصحاب النار » الملازمون لها « هم فيها خالدون » باقون فيها على وجه الدوام و التأييد فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَتَب بِنَايَتِهِ أُولَئكَ يَنَاهُمْ نَصِيبهُم مِّنَ الْكِتَبِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضِلُّوا عَنَّا وَ شَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنهُمْ كَانُوا كَفِرِينَ(۳۷) اللغة النيل وصول النفع إلى العبد إذا أطلق فإن قيد وقع على الضرر لأن أصله الوصول إلى الشيء من نلت أنال نيلا قال امرؤ القيس : سماحة ذا و بر ذا و وفاء ذا و نائل ذا إذا صحا و إذا سكر و التوفي قبض الشيء بتمامه يقال توفيته و استوفيته۔المعنى ثم ذكر سبحانه وعيد المكذبين فقال « فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا » أي لا أحد أظلم منه صورته صورة الاستفهام و المراد به الإخبار و إنما جاء بلفظ الاستفهام ليكون أبلغ « أو كذب بآياته » الدالة على توحيده و نبوة رسله « أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب » أي من العذاب إلا أنه كنى عن العذاب بالكتاب لأن الكتاب ورد به كقوله « لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين » عن الحسن و أبي صالح و قيل معناه ينالهم نصيبهم من العمر و الرزق و ما كتب لهم من الخير و الشر فلا يقطع عنهم رزقهم بكفرهم عن الربيع و ابن زيد و قيل ينالهم جميع ما كتب لهم و عليهم عن مجاهد و عطية « حتى إذا جاءتهم رسلنا » يعني الملائكة www۔ahl-ul-bait۔org