قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 314 of 1460

قندیل ہدایت — Page 314

314 of 1460 VE سورة آل عمران / الآيات : ١٤٢ - ١٥٢ وقيل : معنى الرؤية هنا العلم ، ويحتاج إلى حذف المفعول الثاني ، أي : فقد علمتم الموت حاضراً ، وحذف لدلالة المعنى عليه ، وحذف أحد مفعولي ظن وأخواتها عزيز جداً ، ولذلك وقع فيه الخلاف بين النحويين ، وقرأ طلحة بن مصرف فلقد رأيتموه ) باللام وأنتم تنظرون ( جملة حالية للتأكيد ، ورفع ما يحتمله رأيتموه من المجاز ، أو من بمعنى المقابلة ، الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين ، أي معاينين مشاهدين له، حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أن تقتلوا ، فعلى هذا يكون متعلق النظر متعلق الرؤية ، وهذا قول الأخفش ، وهو الظاهر ، وقيل : وأنتم بصراء ، أي : ليس بأعينكم علة ، ويرجع معناه إلى القول الأول ، وقاله الزجاج والأخفش أيضاً ، وقيل : تنظرون إلى محمد -ﷺ- وما فعل به ، وقيل : تنظرون نظر تأمل بعد الرؤية ، وقيل تنظرون في أسباب النجاة والفرار وفي أمر رسول الله - ﷺ - هل قتل أم لا ، وقيل : تنظرون ما تمنيتم ، وهو عائد على الموت وقيل : تنظرون في فعلكم الآن بعد انقضاء الحرب ، هل وفيتم ، أو خالفتم فعلى هذا المعنى لا تكون جملة حالية ، بل هي جملة مستأنفة الإخبار ، أتى بها على سبيل التوبيخ ، فكأنه قيل : وأنتم حسباء أنفسكم ، فتأملوا قبح فعلكم ، وهذه الآية ، وإن كانت صيغتها صيغة الخبر فمعناها العتب والإنكار على من انهزم يوم أحد ، وفيها محذوف أخيراً بعد قوله فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) أي : تفرقهم بعد رؤية أسبابه وكشف الغيب ، إن متعلق تمنيكم نكصتم عنه ، وقال ابن الأنباري : يقال : إن معنى رأيتموه قابلتموه وأنتم تنظرون بعيونكم ، ولهذه العلة ذكر النظر بعد الرؤية ، حين اختلف معناهما ، لأن الأول والمواجهة ، والثاني بمعنى رؤية العين انتهى ، ويكون إذ ذاك وأنتم تنظرون ) جملة في موضع الحال المبينة لا المؤكدة ، إلا أن المشهور في اللغة أن الرؤية هي الإبصار لا المقابلة والمواجهة ) وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل هذا استمرار في عتبهم آخر ، أن محمداً رسول كمن مضى من الرسل بلغ عن الله كما بلغوا ، وليس بقاء الرسل شرطاً في بقاء شرائعهم ، بل هم يموتون وتبقى شرائعهم يلتزمها أتباعهم ، فكما مضت الرسل وانقضوا ، فكذلك حكمهم هو في ذلك واحد ، وقرأ الجمهور الرسل بالتعريف على سبيل التفخيم للرسل ، والتنويه بهم على مقتضى حالهم من الله ، وفي مصحف عبد الله ورسل ) بالتنكير وبها قرأ ابن عباس ، وقحطان بن عبد الله ، ووجهها أنه موضع تبشير لأمر النبي - ﷺ - في معنى الحياة ، ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك، وهكذا يتصل في أماكن الاقتضاء به بالشيء ومنه وقليل من عبادي الشكور ( سبأ [ ۱۳ ] وما آمن معه إلا قليل ) هود [ ٤٠ ] إلى غير ذلك ذكر هذا الفرق بين التعريف والتنكير في نحو هذا المساق أبو الفتح ، وقراءة التعريف أوجه إذ تدل على تساوي كل في الخلق والموت ، فهذا الرسول هو مثلهم في ذلك ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) لما صرخ بأن محمداً قد قتل ، تزلزلت أقدام المؤمنين ، ورعبت قلوبهم ، وأمعنوا في الفرار ، وكانوا ثلاث فرق فرقة قالت ما نصنع بالحياة بعد رسول الله - ﷺ - قاتلوا على ما قاتل عليه ، فقاتلوا حتى قتلوا منهم أنس بن النضر (۱) ، وفرقة قالوا : نلقي إليهم بأيدينا فإنهم قومنا وبنو عمنا ، وفرقة أظهرت النفاق وقالوا : ارجعوا إلى دينكم الأوّل ، فلو كان محمد نبياً ما قتل ، وظاهر الانقلاب على العقبين هو الارتداد ، وقيل : هو بالفرار لا الارتداد ، وقد جاء هذا اللفظ في الارتداد والكفر في قوله لتعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) البقرة [ ١٤٣ ] وهذه الهمزة هي همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار ، والفاء للعطف ، وأصلها التقديم ، إذ التقدير فأإن مات ، لكنهم يعتنون بالاستفهام فيقدّمونه على حرف العطف ، وقد تقدّم لنا مثل هذا ، وخلاف الزمخشري فيه ، وقال الخطيب كمال الدين الزملكاني (۲) : الأوجه أن يقدّر محذوف بعد الهمزة ، وقبل الفاء تكون الفاء عاطفة عليه ، ولو صرح به لقيل : (۱) انظر الطبري ٢٥٣/٧ (۲) عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري ، الزملكاني ، أبو المكارم كمال الدين ، ويقال له ابن خطيب زملكا ، توفي سنة ٦٥١ هـ ابن السبكي ۱۱۳۳/٥ الشذرات ٢٥٤/٥ الأعلام ١٧٦/٤ ،