قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 253 of 1460

قندیل ہدایت — Page 253

253 of 1460 ۲ - وقوله تعالى : وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبَه لَهُم وَإِنَّ الَّذِينَ اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتَّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يقينًا بل رفعه اللهُ إِلَيْهِ ) (النساء : ١٥٧ ، ١٥٨)۔وقوله تعالى: ﴿فَلَما توفيتي كنت أنت الرقيب عليهم ) (المائدة: (۱۱۷)۔وقد تناولنا هذه الآيات في الفتوى و درسناها دراسة علمية واضحة، وعرضنا إلى آراء المفسرين فيها، وبينا أنه ليس فيها دليل قاطع على أن عيسى رفع بجسمه إلى السماء، بل هي ـ على الرغم مما يراه بعض المفسرين - ظاهرة بمجموعها في أن عيسى قد توفى لأجله، وأن الله رفع مكانته حين عصمه منهم، وصانه وطهره من مكرهم۔ولسنا في حاجة إلي أن نعيد شيئًا مما ذكرناه (۱)۔النوع الثاني: آيات ما كان ليخطر بالبال أن لها صلة بموضوع البحث، فلذا لم نفكر فيها، وحسبنا الآن أن تمثل لهذا النوع بما قال أحدهم : ولك أن تضم إلى ما ذكرناه قوله تعالى عنه عليه السلام: ﴿ وَجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) (آل عمران : (٤٥۔ففي قوله ومن المقربين إشارة إلى رفعه إلى محل الملائكة المقربين۔والشيخ يريد السماء طبعا، وهو لي للكتاب غريب، فقد وردت كلمة «المقربين» في غير (۱) غير أنهم تمسكوا بقوله تعالى : بل رفعه الله إليه بعد قوله : روما قتلوه يقينا ، فقالوا : إن الرفع بعد نفي القتل هو رفع الجسم حتما، وإلا لما تحققت المنافاة بين ما قبل «بل» وما بعدها، ونحن نقول لهم إن المنافاة متحققة، لأن الغرض من الرفع رفع المكانة والدرجة بالحيلولة بينهم وبين الإيقاع به كما يريدون والمعنى: أن الله عصمه منهم فلم يمكنهم من قتله بل أحبط مكرهم وأنقذه وتوفاه لأجله فرفع بذلك مكانته۔وقد قلنا في الفتوى: إن الآية بهذا تتفق تماما مع ظاهر قوله تعالى : إني متوفيك ورافعك إلي ومظهرك من الذين كفروا ) ، وهذا احتمال قوي في الآية يمنع الزعم بأنها نص أو ظاهر في رفعه بجسمه حيا۔ويقول الإمام الرازي في تفسيره ومطهرك : مخرجك من بينهم ومفرق بينك وبينهم۔وكما عظم شأنه بلفظ الرفع إليه أخبر عن معنى التخليص بلفظ التطهير۔وكل ذلك يدل على المبالغة في إعلاء شأنه وتعظيم منزلته۔ويقول في معنى قوله تعالى : وجاعل الذينَ اتَّبعوكَ فَوقَ الَّذِينَ كفروا ، القول الثاني : المراد من هذه الفوقية الفوقية بالحجة والبرهان، ثم يقول : واعلم أن هذه الآية تدل على أن رفعه في قوله ورافعك إلى ) هو رفع الدرجة والمنقبة لا بالمكان والجهة، كما أن الفوقية في هذه الآية ليست بالمكان بل بالدرجة والرفعة أ۔هـ۔09