قندیل ہدایت — Page 977
977 of 1460 وكيف تكون ذات الحاضر عندهم في الجنة هي ذات الذي رزقوه في الدنيا؟ قلت : معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل (۱) ، وشبهه بدليل قوله : ( وَأتُوا بِهِ مُتَشَبِها ) ، وهذا كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة تريد أنه لاستحكام الشبه كأن ذاته ذاته۔فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: ﴿ وَأتُوا بي؟ قلت : إلى المرزوق في الدنيا والآخرة / ٣٣ب جميعاً؛ لأن قوله : هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ : انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين، ونظيره قوله تعالى : ( إن يكن غَنِيّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بها [النساء : (۱۳٥]، أي بجنسي الغنى والفقير؛ لدلالة قوله : غنياً أو فقيراً على الجنسين، ولو رجع الضمير إلى المتكلم به، لقيل أولى به على التوحيد، فإن قلت : لأي غرض يتشابه ثمر الدنيا وثمر الجنة؟، وما بال ثمر الجنة لم يكن أجناساً أخر ؟ قلت : لأنّ الإنسان بالمألوف ،آنس وإلى المعهود أميل، وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته ،نفسه، ولأنه إذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد وتقدّم معه ألف، ورأى فيه مزية ظاهرة وفضيلة ،بينة وتفاوتاً بينه وبين ما عهد بليغاً، أفرط ، ، ابتهاجه واغتباطه وطال استعجابه ،واستغرابه وتبين كنه النعمة فيه وتحقق مقدار الغبطة به، ولو كان جنساً لم يعهده وإن كان فائقاً حسب أنّ ذلك الجنس لا يكون إلا كذلك، فلا يتبين موقع النعمة حق التبين فحين أبصروا الرمانة من رمان الدنيا ومبلغها في الحجم، وأن الكبرى لا تفضل عن حدّ البطيخة الصغيرة، ثم يبصرون رمانة الجنة تشبع السكن، والنبقة من نبق الدنيا في حجم الفلكة، ثم يرون نبق الجنة كقلال هجر كما رأوا ظل الشجرة من شجر الدنيا وقدر امتداده ثم يرون الشجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعه كان ذلك أبين للفضل، وأظهر للمزية وأجلب للسرور، وأزيد في التعجب من أن يفاجئوا ذلك الرمان وذلك النبق من غير عهد سابق بجنسهما، وترديدهم هذا القول ونطقهم به عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر وتمادي الحال في ظهور المزية وتمام الفضيلة، وعلى أنّ ذلك التفاوت العظيم هو الذي يستملي تعجبهم ويستدعي تبجحهم في كل أوان عن مسروق: «نَخْلُ الجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ القِلَالِ، كُلَّمَا نَزَعْتَ ثَمَرَةً عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَأَنْهَارُهَا تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ، والعُنْقُودُ اثْنَتَا عَشْرَةَ ذِرَاعاً (۳۲)۔ويجوز أن يرجع الضمير في أتوا به : إلى الرزق، كما أن هذا إشارة إليه، ويكون المعنى: أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم ٣٢- أخرجه ابن أبي شيبة (۲۸) رقم (۳۳۹٥٩) ، وهناد بن السري في الزهد (٩٠/١) رقم (٩٥)، ورواه في (٩٤/١) رقم (۱۰۳ ، ١٠٤ )۔ويحيى بن صاعد في زوائد زهد ابن المبارك رقم (٥٤٤)۔إلخ»۔قال أحمد (۱) قال محمود رحمه الله : : معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل۔وهذا من التشبيه بغير الأداة، وهو أبلغ مراتب التشبيه كقولهم : أبو يوسف أبو حنيفة۔رحمه الله : ۲۳۲