قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 519 of 1460

قندیل ہدایت — Page 519

519 of 1460 الباب الثالث والسبعون في معرفة عدد ما يحصل من الأسرار للمشاهد ١٥٩ وملك، فتوزع العطايا على قدر الولاية وقدر ما عاملهم به من حسن السيرة فيهم، فإن كان الوالي من العلماء بالله الذين يكون الحق سمعهم وبصرهم فليس له حظ في هذه العطايا فإنها عطايا غني لفقراء، وإنما يعطي من هذه صفته عطاء غني لغني ظاهر في مظهر فقير لما أعطى عن فقر ذاتي فأخذ هذا المعطي له من الاسم الله لا من الاسم الربّ، فما أعظم الغفلة على قلوب العباد هيهات متى تبلغ البشر درجة من لا يوصف بالغفلة الملأ الأعلى الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون في غير ليل ولا نهار يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون وكفى بالبشرية نقصاً۔وهم واعلم أن العطايا تختلف باختلاف المستحقين، فمنهم من يكون عطاؤه هو، ومنهم من يكون عطاؤه معرفته بنفسه، ومنهم من يكون عطاؤه ما هو منه، فإن كان المستحق يقول بالاستحقاق الذاتي فلا يلزمه إلا شكر إيجاد العين حيث كان مظهراً له جلّ وتعالى، وإن كان يقول بالاستحقاق العرضي وهو يرى أنه تعالى جعل له استحقاقاً فهذا يتضاعف عليه الشكر فإنه دون الأول في المرتبة وإن كان المستحق يرى الاستحقاق للظاهر في مظهر ما من حيث ما هو ظاهر لذلك المظهر ولا يرى أن عينه تستحق شيئاً فهذا لا يجب عليه شكر إلا إن أوجبه على نفسه كإيجاب الحق عن نفسه في مثل قوله وكتب ربكم على نفسه الرحمة فتتوزع العطايا على مقادير من توزع عليه في العلم والعمل والحال والزمان والمكان والقصد وملازمة العمل ومغبته قد علم كل أناس مشربهم قال فرعون لموسى وهرون : فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه وهو الذي يستحقه، فالرب هو القاسم العطايا۔السؤال الثاني والثمانون كم أجزاء النبوة؟ الجواب: أجزاء النبوة على قدر رأي الكتب المنزلة والصحف والأخبار الإلهية من العدد الموضوع في العالم من آدم إلى آخر نبي يموت ممّا وصل إلينا وممّا لم يصل على أن القرآن يجمع ذلك كله، فإن الذي يقول فيمن حفظ القرآن أن النبوة أدرجت بين جنبيه، فهي وإن كانت مجموعة في القرآن فهي مفصلة معينة في آي الكتب المنزلة مفسرة في الصحف متميزة في الأخبار الإلهية الخارجة عن قبيل الصحف والكتب، ويجمع النبوّة كلها أم الكتاب ومفتاحها الرحيم، فالنبوّة سارية إلى يوم القيامة في الخلق وإن كان التشريع قد انقطع فالتشريع جزء من أجزاء النبوة، فإنه يستحيل أن ينقطع خبر الله وأخباره من العالم، إذ لو انقطع لم يبق للعالم غذاء يتغذى به في بقاء وجوده قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل بسم الله الرحمن Marfat۔com