قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 446 of 1460

قندیل ہدایت — Page 446

446 of 1460 سورة النساء / الآيات : ٦٤ - ٧٢ ۲۹۹ 6 الفارسي إلى أنها قد تكون جواباً فقط في موضع ، وجواباً وجزاء في موضع نفي مثل : إذن أظنك صادقاً لمن قال : أزورك هي جواب خاصة ، وفي مثل إذن أكرمك لمن قال : أزورك ، هي جواب وجزاء ، وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع وقوفاً مع ظاهر كلام سيبويه ، والصحيح قول الفارسي، وهي مسألة يبحث عنها في علم النحو ، والأجر كناية عن الثواب على الطاعة ، ووصفه بالعظم باعتبار الكثرة ، أو باعتبار الشرف ، والصراط المستقيم هو الإيمان المؤدي إلى الجنة ، قال ابن عطية ، وقيل : هو الطريق إلى الجنة ، وقيل : الأعمال الصالحة ، ولما فسر ابن عطية الصراط المستقيم بالإيمان ، قال : وجاء ترتيب هذه الآية كذا ، ومعلوم أن الهداية قبل إعطاء الأجر ، لأن المقصد إنما هو تعديد ما كان الله ينعم به عليهم ، دون ترتيب ، فالمعنى : وكهديناهم قبل حتى يكونوا ممن يؤتى الأجر انتهى ، وأما إذا فسرت الهداية إلى الصراط هنا بأنه طريق الجنة ، أو الأعمال الصالحة ، فإنه يظهر الترتيب ، ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين قال الكلبي : نزلت في ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - وكان شديد الحب لرسول الله - ﷺ - فأتى ذات يوم ، وقد تغير لونه ، ونحل جسمه ، فقال : يا ثوبان ما غير لونك ، فقال : يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك ، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين، وأني وإن كنت أدخل الجنة كنت في منزل أدنى من منزلك ، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبداً ، انتهى قول الكلبي (۱) ، وحكي مثل قول ثوبان عن جماعة من الصحابة ، منهم عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري ، وهو الذي أرى الأذان ، قال : يا رسول الله إذا مت ومتنا كنت في عليين فلا نراك ولا نجتمع بك ، وذكر حزنه على ذلك فنزلت (۲) ، وحكى مكي عن عبد الله هذا أنه لما مات النبي - - قال : اللهم اعمني حتى لا أرى شيئاً بعده ، فعمي (۳) ، والمعنى في ( مع النبيين ) أنه معهم في دار واحدة ، وكل من فيها رزق الرضا بحاله ، وهم بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر ، وإن بعد مكانه ، وقيل : المعية هنا كونهم يرفعون إلى منازل الأنبياء متى شاؤوا تكرمة لهم ، ثم يعودون إلى منازلهم ، وقيل : إن الأنبياء والصديقين والشهداء ينحدرون إلى من أسفل منهم ليتذاكروا نعمة الله ، ذكره المهدوي في تفسيره الكبير ، قال أبو عبد الله الرازي (٤) : هذه الآية تنبيه على أمرين من أحوال المعاد، الأول : إشراق الأرواح بأنوار المعرفة ، والثاني : كونهم مع النبيين ، وليس المراد بهذه المعية في الدرجة ، فإن ذلك ممتنع ، بل معناه أن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد المفارقة تلك العلائق ، فينعكس الشعاع من بعضها على بعض ، فتصير أنوارها في غاية القوة ، فهذا ما خطر لي انتهى ، وهو شبيه بما قالته الفلاسفة في الأرواح إذا فارقت الأجساد ، وأهل الإسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها ، ولكن من غلب عليه شيء وحبه جرى في كلامه ، وقوله مع الذين أنعم الله عليهم ) تفسير لقوله صراط الذين أنعمت عليهم الفاتحة : الآية ٦ وهم من ذكر في هذه الآية والظاهر أن قوله من النبيين تفسير للذين أنعم الله عليهم ، فكأنه قيل : من يطع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين تقدمهم ممن أنعم عليهم ، قال الراغب : ممن أنعم عليهم من الفرق الأربع في المنزلة والثواب ، النبي بالنبي ، والصديق بالصديق ، والشهيد بالشهيد ، والصالح بالصالح ، وأجاز الراغب أن يتعلق هو من النبيين ) بقوله ( ومن يطع الله والرسول ) أي : من النبيين ومن بعدهم ، ويكون قوله (۱) انظر الطبري ٥٣٤/٨، ٥٣٥ والدر ۱۸۲/۲ وغرائب النيسابوري ۹۲/٥ وأسباب النزول للسيوطي والمعجم الصغير للطبراني ٢٦/١ والأوسط ٢٩٦/١ والكبير ٨٦/١٢ ، ٨٧ والحلية لأبي نعيم ٢٣٩/٤ ، ٢٤٠ وفتح القدير ١ / ٤٨٥ ومجمع الزوائد كتاب التفسير من سورة النساء ۷/۷ وأسباب النزول للواحدي ص۔۱۲۲ ، ۱۲۳ والرازي ١٣٦/١٠ كلامه (۲) انظر المراجع السابقة (۳) انظر الرازي ١٣٦/١٠ والقرطبي ١٧٥/٥ (٤) انظر الرازي ۱۳۷/۱۰ ص ۲ ، ۸۳ والوسيط ۷۸ خ