قندیل ہدایت — Page 344
344 of 1460 ٤٠٥ سورة ا / الآية : ١٥٧ المهد ، قال ابن عطية : وإلا فلولا الآية لكانوا في قولهم جارين على حكم البشر في إنكار حمل من غير ذكر انتهى ، ووصف بالعظم ، لأنهم تمادوا عليه بعد ظهور الآية ، وقيام المعجزة بالبراءة ، وقد جاءت تسمية الرمي بذلك ( بهتاناً عظيماً ) في قوله سبحانك هذا بهتان عظيم ) النور [١٦ ]۔وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ هُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَنْبَاعَ الظَّلِي وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَا ( ) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مریم رسول الله ( الظاهر أن رسول الله ) ، من قولهم قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء ، كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) وقوله إنك لأنت الحليم الرشيد ) ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى ، وضع الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنه ، رفعاً لعيسى - عليه السلام - ، كما كانوا يذكرونه به ذكر الوجهين الزمخشري ، ولم يذكر ابن عـطـيـة سـوى الثاني ، قال : هو إخبار من الله تعالى بصفة عيسى - عليه السلام ـ وهي الرسالة على جهة إظهار ذنب هؤلاء المقرين بالقتل ، ولزمهم الذنب وهم لم يقتلوا عيسى ، لأنهم صلبوا ذلك الشخص على أنه عيسى ، وعلى أن عيسى كذاب ليس برسول ، ولكن لزمهم الذنب من حيث اعتقدوا أن قتلهم وقع في عيسى ، فكأنهم قتلوه ، وليس يدفع الذنب عنهم اعتقادهم أنه غير رسول ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ( هذا إخبار منه تعالى بأنهم ما قتلوا عيسى ، وما صلبوه ، واختلف الرواة في كيفية القتل والصلب ، ولم يثبت عن رسول الله - - في ذلك شيء غير ما دل عليه القرآن ، ومنتهى ما آل إليه أمر عيسى - عليه السلام ـ أنه طلبته اليهود فاختفى هو والحواريون في بيت فدلوا عليه ، وحضر وا ليلا ، ، 6۔وهم ثلاثة عشر ، أو ثمانية عشر ، ففرقهم تلك الليلة ، ووجههم إلى الآفاق، وبقي هو ورجل معه ، فرفع عيسى وألقى شبهه على الرجل فصلب (۱) ، وقيل : هو اليهودي الذي دل عليه ، وقيل : قال لأصحابه : أيكم يلقي عليه شبهي۔۔فيقتل ويخلص هؤلاء وهو رفيقي في الجنة ، فقال سرجس : أنا ، فألقى عليه شبه عيسى ، وقيل : ألقى شبهه على الجميع ، فلما أخرجوا نقص واحد من العدّة ، فأخذوا واحداً ممن عليه الشبه فصلب ، وروي : أن الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر عيسى ، لما رأوه من نقصان العدة واختلاط الأمر ، فصلب ذلك الشخص ، وأبعد الناس عن خشبته أياماً ، حتى تغير ، ولم تثبت له صفة ، وحينئذ دنا الناس منه ، ومضى الحواريون يتحدثون في الآفاق أن عيسى صلب وقيل : لم يلق شبهه على أحد ، وإنما معنى ولكن شبه لهم ) أي : شبه عليهم الملك الممخرق ، ليستديم بما نقص واحد من العدة ، وكان بادر بصلب واحد ، وأبعد الناس عنه ، وقال : هذا عيسى ، وهذا القول هو الذي ينبغي أن يعتقد في قوله ولكن شبه لهم ) أما أن يلقي شبهه على شخص فلم يصح ذلك عن رسول الله - ﷺ - فيعتمد عليه ، وقد اختلف فيمن ألقى عليه الشبه اختلافا كثيراً ، فقيل : اليهودي الذي دل عليه ، وقيل : خليفة قيصر الذي كان محبوسا عنده ، وقيل : واحد من اليهود ، وقيل : دخل ليقتله ، وقيل : رقيب وكلته به اليهود ، وقيل : ألقى الشبه على الحواريين (٢) ، وقيل : ألقى الشبه على الوجه دون البدن ، وهذا الوثوق مما يدفع الوثوق بشيء من ذلك ، ولهذا قال : إن جاز أن يقال : إن الله تعالى يلقي شبه إنسان على إنسان آخر ، فهذا يفتح باب السفسطة ، وقيل : سبب (۱) انظر تفسير ابن عباس ص ٨٥ والزجاج ٢ / ١٤٠ والطبري ٣٦٨/٩ - ٣٧٠ وابن كثير ١/ ٥٧٤ وفتح القدير ٥٣٥/١ والدر ٢ /٢٣٨ والوسيط ٨٧ خ والبغوي ٤٩٦/١ (۲) انظر المراجع السابقة۔بعضهم