قندیل ہدایت — Page 335
335 of 1460 ۲۲ سورة آل عمران قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم ) الآية۔الله محمداً قد قتل ، فقال ان كان قد قتل فقد بلغ ، قاتلوا على دينكم ، ولما شج ذلك الكافر وجه الرسول وكسر رباعيته ، احتمله طلحة بن عبيد الله ، ودافع عنه أبو بكر وعلي رضي عنهم ونفر آخرون معهم ، ثم أن الرسول ﷺ جعل ينادي ويقول : إلى عباد الله حتى انحازت اليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم ، فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا ، خبر قتلك فاستولى الرعب على قلوبنا فولينا مدبرين ، ومعنى الآية ) وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلو كما خلوا ، وكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بعد خلوهم فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه ، لأن الغرض من بعثة الرسل تبليغ الرسالة والزام الحجة ، لا وجودهم بين أظهر قومهم أبدا۔المسألة الثانية ) قال أبو علي : الرسول جاء على ضربين۔أحدهما : يراد به المرسل ، والآخر الرسالة ، وههنا المراد به المرسل بدليل قوله ( إنك لمن المرسلين ) وقوله ( يا أيها الرسول بلغ ( وفعول قد يراد به المفعول ، كالركوب والحلوب لما يركب ويحلب والرسول بمعنى الرسالة كقوله : لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول أي برسالة ؛ قال ومن هذا قوله تعالى ( انا رسولا ربك ) ونذكره في موضعه ان شاء الله تعالى ثم قال أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم وفيه مسائل المسألة الأولى ) حرف الاستفهام دخل على الشرط وهو في الحقيقة داخل على الجزاء ، والمعنى أتنقلبون على أعقابكم ان مات محمد أو قتل ، ونظيره قوله ، هل زيد قائم۔فأنت انما تستخبر عن قيامه ، إلا أنك أدخلت هل على الاسم والله أعلم ، المسألة الثانية ) أنه تعالى بين في آيات كثيرة انه عليه السلام لا يقتل قال ( انك ميت وإنهم ميتون ) وقال ( والله يعصمك من الناس ) وقال ( ليظهره على الدين كله ( فليس لقائل أن يقول : لما علم أنه لا يقتل فلم قال أو قتل ؟ فان الجواب عنه من وجوه : الأول : أن صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق جزأيها فانك تقول : ان كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين، فالشرطية صادقة وجزاها كاذبان وقال تعالى ( لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا) فهذا حق مع انه ليس فيهما آلهة وليس فيهما ،فساد فكذا ههنا۔والثاني : ان هذا ورد على سبيل الالزام، فان موسى عليه السلام مات ولم ترجع أمته عن ذلك، والنصارى زعموا أن عليه السلام قتل وهم لا يرجعون عن دينه فكذا هنا والثالث: ان الموت لا يوجب عيسى 6