قندیل ہدایت — Page 321
321 of 1460 خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ : فسيخلو كما خلوا وكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم، فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه، لأن الغرض من بعثة الرسل) تبليغ الرسالة وإلزام الحجة، لا وجوده بين أظهر قومه أفَايْن مَاتَ : الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها على معنى التسبيب والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سبباً لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل مع علمهم أن خلو الرسل قبله وبقاء متمسكا دينهم أن به يجب يجعل سبباً للتمسك بدين محمد ، لا للانقلاب عنه۔فإن قلت : لم ذكر القتل وقد علم أنه لا يقتل؟ قلت لكونه مجوّزاً عند المخاطبين۔فإن قلت : أما علموه من ناحية قوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: ٦٧]؟ قلت: هذا مما يختص بالعلماء منهم وذوي البصيرة ألا ترى أنهم سمعوا بخبر قتله فهربوا، على أنه يحتمل العصمة من فتنة الناس وإذلالهم والانقلاب على الأعقاب الإدبار عما كان رسول الله ﷺ يقوم به من أمر الجهاد وغيره وقيل الارتداد وما ارتد أحد من المسلمين ذلك اليوم إلا ما كان من قول المنافقين ويجوز أن يكون على وجه التغليظ عليهم فيما كان منهم من الفرار والانكشاف عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وإسلامه فَلَن يَضُر اللهَ شَيْئًا : فما ضر إلا نفسه، لأن الله تعالى لا يجوز عليه المضار والمنافع، وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ ) : الذين لم ينقلبوا كأنس بن النضر وأضرابه، وسماهم شاكرين، لأنهم شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا والمعنى: أن موت الأنفس محال أن يكون إلا بمشيئة الله، فأخرجه مخرج فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا أن يأذن الله له فيه تمثيلاً، ولأن ملك الموت هو الموكل بذلك، فليس له أن يقبض نفساً إلا بإذن من الله، وهو على معنيين: أحدهما: تحريضهم على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدوّ بإعلامهم أن الحذر لا ينفع، وأن أحداً لا يموت قبل بلوغ أجله، وإن خوض المهالك واقتحم المعارك، والثاني : ذكر ما صنع الله برسوله عند غلبة االعدو والتفافهم عليه وإسلام قومه له نهزة للمختلس من الحفظ والكلاءة وتأخير الأجل۔، (۲) فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان قوله وقال ناس من المنافقين لو كان نبياً ما قتل ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم۔فقال أنس بن النضر عم أنس : يا قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت۔الحديث هو في آخر رواية السدي المذكورة۔قوله وعن بعض المهاجرين أنه مر بأنصاري يتشحط في دمه فقال : يا فلان أشعرت أن محمداً قد قتل فقال: «إن كان قد قتل فقد بلغ۔فقاتلوا عن دينكم رواه الطبري من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد أن رجلاً من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط فذكره في كلام طويل۔(1) قوله من بعثة الرسل لعله الرسول (ع) (۲) قوله: «وإسلامه أي : تركه للعدو۔(ع) ٦٣٧