قندیل ہدایت — Page 234
234 of 1460 ٤٢٢ سورة الأعراف / الآيات : ۱۷۱ - ۱۸۷ بإيمان ﴾ [ الطور : ۲۱ ] ، فيقدر هذا فاتبعه الشيطان خطواته۔أي : جعله الشيطان يتبع خطواته۔فتكون الهمزة فيه للتعدي إذ أصله «تبع هو خطوات الشيطان »۔وقرأ طلحة بخلاف والحسن فيما روى عنه هارون ( فاتبعه ) مشدّد بمعنى تبعه۔قال صاحب كتاب اللوامح بينهما فرق وهو : أن « تبعه » إذا مشى في أثره ) واتبعه » إذا واراه مشياً۔فأما ( فأتبعه ) بقطع الهمزة فمما يتعدى إلى مفعولين ، لأنه منقول من « تبعه »۔وقد حذف في العامة أحد المفعولين۔وقيل : ( فأتبعه ) بمعنى : استتبعه۔أي : جعل له تابعاً فصار له مطيعاً سامعاً۔وقيل : معناه : «تبعه شياطين الإنس أهل الكفر والضلال ، ( فكان من الغاوين ( يحتمل أن تكون «كان» باقية الدلالة على مضمون الجملة واقعاً في الزمان الماضي۔ويحتمل أن تكون ( كان ) بمعنى ( صار ) أي : صار من الضالين الكافرين۔قال مقاتل : « من الضالين »۔وقال الزجاج : « من الهالكين الفاسدين »۔ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) أي : ولو أردنا أن نشرفه ونرفع قدره بما أتيناه من الآيات لفعلنا ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) أي : ترامى إلى شهوات الدنيا، ورغب فيها ، واتبع ما هو ناشىء عن الهوى ، وجاء الاستدراك هنا ، تنبيهاً على السبب الذي لأجله لم يرفع ولم يشرف كما فعل بغيره ممن أوتي الهدى فأثره واتبعه۔و ( أخلد ( معناه : رمى بنفسه إلى الأرض۔أي: إلى ما فيها من الملاذ والشهوات۔قال معناه « ابن عباس » و « مجاهد » و « السدي ويحتمل : أن يريد بقوله ( أخلد إلى الأرض ) أي : مال إلى السفاهة والرذالة ، كما يقال : فلان في الحضيض »۔عبارة عن : انحطاط قدره بانسلاخه من الآيات۔قال معناه » الكرماني » ، قال أبو روق : غلب على عقله هواه فاختار دنياه على آخرته » ، وقال قوم : « معناه : لرفعناه بها : لأخذناه ، كما تقول : رفع الظالم إذا هلك والضمير في ( بها ( عائد على المعصية في الانسلاخ وابتدىء وصف حاله بقوله ( ولكنه أخلد ) وقال ابن أبي نجيح : لرفعناه : لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها۔والضمير للآيات۔ثم ابتدىء وصف حاله۔والتفسير الأول أظهر ، وهو مروي عن ابن عباس » و « جماعة » ولم يذكر الزمخشري غيره وهو الذي يقتضيه الاستدراك ، لأنه على قول الإهلاك بالمعصية أو التوفي قبل الوقوع فيها لا يصح معنى الاستدراك۔والضمير في ( لرفعناه ) في هذه الأقوال عائد على الذي أوتي الآيات » وإن اختلفوا في الضمير في ( بها ) على ما يعود۔وقال قوم الضمير في ( لرفعناه ) على الكفر المفهوم مما سبق ، وفي ( بها ( عائد على الآيات۔أي: ولو شئنا لرفعنا الكفر بالآيات۔وهذا المعنى روي عن مجاهد۔وفيه بعد وتكلف۔قال الزمخشري (۱) : ( فإن قلت : ( كيف علق رفعه بمشيئة الله تعالى ولم يعلق بفعله الذي يستحق به الرفع ؟ ( قلت : ( المعنى : ولو لزم العمل بالآيات ولم ينسلخ منها لرفعناه بها ، وذلك أن مشيئة الله تعالى رفعـه تابعـة للزومه الآيات۔فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه ، كأنه قيل : ولو لزمها لرفعناه بها۔ألا ترى إلى قوله ( ولكنه أخلد إلى الأرض ( فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله ، فوجب أن يكون ) ولو شئنا ) في معنى ما هو فعله۔ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال : ( ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ »۔انتهى۔وهو على طريقة الاعتزال فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) أي : فصفته إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها ، وإن تركته لم يحملها ، كصفة الكلب إن كان مطروداً لهث وإن كان رابضاً لهث ، قاله ابن عباس ، وقيل : تشبه المتهالك على الدنيا في قلقه ، واضطرابه على تحصيلها ولزومه ذلك ، بالكلب في حالته هذه التي هي ملازمة له ، حالة تهيجه ، وتركه ، وهي كونه لا يزال لاهثاً أخس أحواله وأرذلها ـ كما أن المتهالك على الدنيا لا يزال تعباً ، قلقاً في تحصيلها قال الحسن : « هو مثل المنافق لا ـ وهي 6 {( ينيب إلى الحق دعي أو لم يدع ، أعطي أو لم يعط ، كالكلب يلهث طرداً وتركاً۔انتهى۔وفي كتاب « الحيوان » : دلت الآية على أن الكلب أخس الحيوان ، وأذله ، لضرب الخسة في المثل به في أخس أحواله ، ولو كان في جنس الحيوان ما هو أخس من الكلب ما ضرب المثل إلا به۔قال ابن عطية : ( وقال الجمهور إنما شبه في أنه كان ضالاً قبل أن يؤتي الآيات ، (۱) انظر الكشاف ۲/ ۱۷۸