قندیل ہدایت — Page 114
114 of 1460 سورة المائدة/ الآيات : ١١٦ - ١٢٠ 70 ضمير الله تعالى ، فلو فسرته بـ ( اعبدوا الله ربي وربكم ( لم يستقم۔لأن الله لا يقول : ( اعبدوا الله ربي وربكم ) وإن جعلتها موصولة بالفعل لم يخل من أن تكون بدلاً من ( ما أمرتني به ( أو من الهاء في ( به ) ، وكلاهما غير مستقيم ، لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه ، ولا يقال « ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله » بمعنى : « ما قلت لهم إلا عبادته »۔لأن العبادة لا تقال ، وكذلك إذا جعلته بدلاً من الهاء ، لأنك لو أقمت » أن اعبدوا الله » لم يصح۔لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته • ( فإن قلت ) فكيف تصنع ؟ ( قلت ) يحمل فعل القول على معناه۔لأن معنى ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ( ما أمرتهم إلا بما أمرتني به حتى يستقيم تفسيره بـ ( أن اعبدوا الله ربي وربكم ( ويجوز أن تكون موصولة عطفاً على بيان الهاء لا بدلاً » انتهى۔وفيه بعض تلخيص أما قوله : ( وأما فعل الأمر إلى آخر المنع ) وقوله : ( لأن الله تعالى لا يقول ( اعبدوا الله ربي وربكم ) فإنما لم يستقم ، لأنه جعل الجملة وما بعدها مضمومة إلى فعل الأمر ، ويستقيم أن يكون فعل الأمر مفسراً بقوله ( اعبدوا الله ) ويكون ( ربي وربكم ( من كلام عيسى على إضمار أعني ، أي : أعني ربي وربكم ، لا على الصفة التي فهمها الزمخشري (١) ، فلم يستقم ذلك عنده۔وأما قوله : « لأن العبادة لا تقال ، فصحيح ، لكن ذلك على حذف يصح مضاف ، أي : ما قلت لهم إلا القول الذي أمرتني به ، قول عبادة الله ، أي : القول المتضمن عبادة الله۔وأما قوله : البقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته »۔فلا يلزم في كل بدل أن يحل محل المبدل منه ، ألا ترى إلى تجويز النحويين زيد مررت به أبي عبد الله »۔ولو قلت » زيد مررت بأبي عبد الله » لم يجز ذلك عندهم إلا على رأي الأخفش۔وأما قوله : « عطفاً۔على بيان الهاء »۔فهذا فيه بعد ، لأن عطف البيان أكثره بالجوامد الأعلام۔وما اختاره الزمخشري (٢) وجوزه غيره من كون أن مفسرة لا يصح ، لأنها جاءت بعد إلا ، وكل ما كان بعد إلا المستثنى بها ، فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب ، و ( أن ( التفسيرية لا موضع لها من الإعراب ، وانظر إلى ما تضمنت محاورة عيسى وجوابه مع الله تعالى لما قرع سمعه ما لا يمكن أن يكون نزه الله تعالى ، وبرأه من السوء ، ومن أن يكون معه شريك ، ثم أخبر عن نفسه أنه لا يمكن أن يقول ما ليس له بحق ، فأتى بنفي لفظ عام ، وهو لفظ « ما » المندرج تحته كل قول ليس بحق حتى هذا القول المعين ، ثم تبرأ تبرؤاً ثالثاً ، وهو إحالة ذلك على علمه تعالى ، وتفويض ذلك إليه ، وعيسى يعلم أنه ما قاله ، ثم لما أحال على العلم أثبت علم الله به ، ونفى علمه بما هو الله ، وفيه إشارة إلى أنه لا يمكن أن يهجس ذلك في خاطري ، فضلا عن أن أفوه بـه واقوله ( فصار مجموع ذلك نفي هذا القول ، ونفي أن يهجس في النفس ، ثم علل ذلك بأنه تعالى مستأثر بعلم الغيب ، ثم لما نزه الله تعالى وانتفى عنه قول ذلك وأن يخطر ذلك في نفسه ، انتقل إلى ما قاله لهم فأتي به محصوراً بإلا معذوقاً بأنه هو الذي أمره الله به أن يبلغهم عنه وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) أي : رقيباً ، كالشاهد على المشهود عليه أمنعهم من قول ذلك وأن يتدينوا به وأتى بصيغة ) فعيل » للمبالغة ، كثير الحفظ عليهم والملازمة لهم و « ما » ظرفية ، و « دام » تامة ، أي : ما بقيت فيهم أي : شهيداً في الدنيا ( فلما توفيتني ) قيل : هذا يدل على أنه توفاه وفاة الموت قبل أن يرفعه وليس بشيء ، لأن الأخبار تظافرت برفعه حياً وأنه في السماء حي وأنه ينزل ويقتل الدجال ومعنى ( توفيتني ) قبضتني إليك بالرفع ، وقال الحسن : ( الوفاة وفاة الموت ووفاة النوم ووفاة الرفع » ، وقال الزمخشري (۳) : كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شهيد ) (۱) انظر الكشاف ١/ ٦٩٥۔(٢) نفسه ٦٩٥/١ (٣) نفسه ٦٩٦/١ -۔