قندیل ہدایت — Page 657
657 of 1460 الباب الثامن والثمانون ومائة في معرفة الرؤيا يترجم عن الله كما قال تعالى : (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فالوحي منه ما يلقيه إلى قلوب عباده من غير واسطة فأسمعهم في قلوبهم حديثاً لا يكيف سماعه ولا يأخذه حدّ ولا يصوّره خيال، ومع هذا يعقله ولا يدري كيف جاء ولا من أين جاء ولا ما سببه وقد يكلمه من وراء حجاب صورة ما يكلمه به، وقد يكون الحجاب بشريته، وقد يكون الحجاب كما كلّم موسى من الشجرة من جانب الطور الأيمن له لأنه لو كلّمه من الأيسر الذي هو جهة قلبه ربما التبس عليه بكلام نفسه، فجاءه الكلام من الجانب الذي لم تجر العادة أن تكلمه نفسه منه وقد يكلمه بوساطة رسول من ملك كقوله : نزل به الروح الأمين على قلبك يعني بالقرآن الذي هو كلام الله، وقد يكون بوساطة بشر وهو قوله : فأجره حتى يسمع كلام الله ) فأضاف الكلام إلى الله، وما سمعته الصحابة ولا هذا الأعرابي إلا من لسان رسول الله ، وليست النبوة بأمر زائد على الأخبار الإلهي بهذه الأقسام والقرآن خبر الله وهو النبوّة كلها لأنه الجامع لجميع ما أراد الله أن يخبر به عباده، وصح في الحديث : أنه من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه» فإذا تقرر ما ذكرناه فاعلم أن مبدأ الوحي الرؤيا الصادقة وهي لا تكون إلا في حال النوم، قالت عائشة في الحديث الصحيح: أوّل ما بدى به رسول الله الله من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وسبب ذلك صدقه فإنه ثبت عنه أنه قال: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، فكان لا يحدث أحداً بحديث عن تزوير يزوره في نفسه بل يتحدث بما يدركه بإحدى قواه الحسية أو بكلها ما كان يحدّث بالغرض ولا يقول ما لم يكن ولا ينطق في اليقظة عن شيء يصوّره في خياله ممّا لم ير لتلك الرؤيا بجملتها عيناً في الحسن، فهذا سبب صدق ،رؤياه، وإنما بدى الوحي بالرؤيا دون الحسن لأن المعاني المعقولة أقرب إلى الخيال منها إلى الحس، لأن الحس طرف أدنى والمعنى طرف أعلى، وألطف والخيال بينهما والوحي معنى، فإذا أراد المعنى أن ينزل إلى الحس فلا بد أن يعبر على حضرة الخيال قبل وصوله إلى الحسن، والخيال من حقيقته أن يصوّر كل ما حصل عنده في صورة المحسوس لا بد من ذلك، فإن كان ورود ذلك الوحي الإلهي في حال النوم سمّي رؤيا، وإن كان في حال اليقظة سمّي تخيّلاً أي خيل إليه فلهذا بدى الوحي بالخيال، ثم بعد ذلك انتقل الخيال إلى الملك من خارج فكان يتمثل له الملك رجلاً أو شخصاً من الأشخاص المدركة بالحسن، فقد ينفرد هذا الشخص المراد بذلك الوحي بإدراك هذا الملك، وقد يدركه الحاضرون معه، فيلقي على سمعه حديث ربه وهو الوحي، وتارة ينزل Marfat۔com