قندیل ہدایت — Page 63
63 of 1460 ٧٦ قوله تعالى : ( اذ قال الله يا عيسى » الآية سورة آل عمران فيها إلى تقديم أو تأخير ، قالوا : إن قوله ( ورافعك إلى ( يقتضي إنه رفعه حياً ، والواو لا تقتضي الترتيب ، فلم يبق إلا أن يقول فيها تقديم وتأخير، والمعنى : أني رافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك في الدنيا ، ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرآن واعلم أن الوجوه الكثيرة التي قدمناها تغني عن التزام مخالفة الظاهر والله أعلم والمشبهة يتمسكون بهذه الآية فى إثبات المكان الله تعالى وأنه فى السماء ، وقد دللنا في المواضع الكثيرة من هذا الكتاب بالدلائل القاطعة على أنه يمتنع كونه تعالى في المكان فوجب حمل اللفظ على التأويل ، وهو من وجوه : الوجه الأول أن المراد إلى محل كرامتي ، وجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم والتعظيم ومثله قوله ( إني ذاهب إلى ربي ) وإنما ذهب إبراهيم من العراق إلى الشام وقد يقول السلطان : ارفعوا هذا الأمر إلى القاضي ، وقد يسمى الحجاج زوار الله ، ويسمى المجاورون جيران الله ، والمراد من كل ذلك التفخيم والتعظيم فكذا ههنا الوجه الثاني ) في التأويل أن يكون قوله ( ورافعك إلى ( معناه إنه يرفع إلى مكان لا يملك الحكم عليه فيه غير الله لأن في الأرض قد يتولى الخلق أنواع الأحكام فأما السموات فلا حاكم هناك في الحقيقة وفي الظاهر إلا الله۔الوجه الثالث إن بتقدير القول بأن الله في مكان لم يكن ارتفاع عيسى إلى ذلك سبباً لانتفاعه وفرحه بل إنما ينتفع بذلك لو وجد هناك مطلوبة من الثواب والروح والراحة والريحان ، فعلى كلا القولين لا بد من حمل اللفظ على أن المراد : ورافعك إلى محل ثوابك ومجازاتك ، وإذا كان لا بد من إضمار ما ذكرناه لم يبق في الآية دلالة على إثبات المكان الله تعالى۔الصفة الثالثة من صفات عيسى قوله تعالى ( ومطهرك من الذين كفروا ) والمعنى مخرجك من بينهم ومفرق بينك وبينهم، وكما عظم شأنه بلفظ الرفع إليه أخبر عن معنى التخليص بلفظ التطهير وكل ذلك يدل على المبالغة في إعلاء شأنه وتعظيم منصبـه عنـد الله تعالى۔الصفة الرابعة ( قوله ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) وجهان ( الأول ( أن المعنى : الذين اتبعوا دين عيسى يكونون فوق الذين كفروا به ، وهم