قندیل ہدایت — Page 62
62 of 1460 قوله تعالى : ( اذ قال الله يا عيسى۔۔۔الدجال » ثم إنه تعالى يتوفاه بعد ذلك۔Vo الوجه الخامس ) في التأويل ما قاله أبو بكر الواسطي، وهو أن المراد ( إني متوفيك ( عن شهواتك وحظوظ نفسك ، ثم قال ( ورافعك الي ) وذلك لأن من لم يصر فانياً عما سوى الله لا يكون له وصول إلى مقام معرفة الله ، وأيضاً فعيسى لما رفع إلى السماء صار حاله كحال الملائكة فى زوال الشهوة ، والغضب والأخلاق الذميمة۔والوجه السادس ) إن التوفي أخذ الشيء وافياً ، ولما علم الله إن من الناس من يخطر بباله أن الذي رفعه الله هو روحه لا جسده ذكر هذا الكلام ليدل على أنه عليه الصلاة والسلام رفع بتمامه إلى السماء بروحه وبجسده ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى ( وما يضرونك من شيء ) والوجه السابع ) ( إني متوفيك ) أي أجعلك كالمتوفي لأنه إذا رفع إلى السماء وانقطع خبره وأثره عن الأرض كان كالمتوفي ، وإطلاق اسم الشيء على ما يشابهه في أكثر خواصــه وصفاته جائز حسن۔الوجه الثامن ( إن التوفي هو القبض يقال : وفاني فلان دراهمي وأوفاني وتوفيتها منه ، كما يقال : سلم فلان دراهمي إلى وتسلمتها منه ، وقد يكون أيضاً توفي بمعنى استوفى وعلى كلا الاحتمالين كان إخراجه من الأرض وإصعاده إلى السماء توفياً له۔تكراراً۔فان قيل : فعلى هذا الوجه كان التوفي عين الرفع إليه فيصير قوله ( ورافعك إلى ) قلنا : قوله ( إني متوفيك ) يدل على حصول التوفي وهو جنس تحته أنواع بعضها بالموت وبعضها بالإصعاد إلى السماء ، فلما قال بعده ( ورافعك إلى ( كان هذا تعيينا للنوع ولم يكن تكراراً۔الوجه التاسع أن يقدر فيه حذف المضاف والتقدير : متوفي عملك بمعنى مستوفي عملك ( ورافعك إلى ( أي ورافع عملك إلى ، وهو كقوله ( إليه يصعد الكلم الطيب ) والمراد من هذه الآية أنه تعالى بشره بقبول طاعته وأعماله ، وعرفه أن ما يصل إليه من المتاعب والمشاق في تمشية دينه وإظهار شريعته من الأعداء فهو لا يضيع أجره ولا يهدم ثوابه ، فهذه جملة الوجوه المذكورة على قول من يجري الآية على ظاهرها۔الطريق الثاني ) وهو قول من قال لا بد في الآية من تقديم وتأخير من غير أن يحتاج