قندیل ہدایت — Page 52
52 of 1460 آل عمران] تفسير المراغى وفى هذا بشارة بنجاته من مكرهم واستيفاء أجله ، وأنهم لا ينالون منه ما كانوا يريدون بمكرهم وخبثهم۔والعلماء في تأويل هذه الآية رأيان : (١) أن فيها تقديما وتأخيرا ، والأصل : إنى رافعك إلى ومتوفيك ، أي إنى رافعك الآن ومميتك بعد النزول من السماء في الحين الذي قدر لك ـ وعلى هذا فهو - قد رفع حيا بجسمه وروحه وأنه سينزل آخر الزمان ، فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله۔للروح (٢) أن الآية على ظاهرها ، وأن التوفى هو الإماتة العادية ، وأن الرفع بعده ، ولا غرابة في خطاب الشخص وإرادة روحه ، فالروح هي حقيقة الإنسان ، والجسد كالثوب المستعار ، يزيد وينقص ويتغير، والإنسان إنسان ، لأن روحه هي هي۔والمعنى - إنى مميتك وجاعلك بعد الموت في مكان رفيع عندى ، ، كما قال في إدريس عليه السلام « وَرَفَعْنَاهُ مَكاناً عَلِيًّا » وحديث الرفع والنزول آخر الزمان حديث آحاد يتعلق بأمر اعتقادى ، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالدليل القاطع من قرآن أو حديث متواتر ، ولا يوجد هنا واحد منهما ، أو أن المراد بنزوله وحكمه فى الأرض غلبة روحه ، وسر رسالته على الناس ، بالأخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها ، والتمسك بقشورها دون لبابها۔ذاك أن المسيح عليه السلام لم يأت لليهود بشريعة جديدة ، ولكن جاء بما يزحزهم عن الجمود على ظواهر شريعة موسى عليه السلام ، ويقفهم على فقهها والمراد منها ، فإن أصحاب هذه الشريعة قد جمدوا على ظواهر ألفاظها ، فكان لا بد لهم من إصلاح عيسوى يبين لهم أسرار الشريعة ، وروح الدين ، وكل ذلك في القرآن الكريم الذي حجبوا عنه بالتقليد