آريو قاديان ونحن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 233 of 47

آريو قاديان ونحن — Page 233

آریو قادیان و نحن ۲۳۳ هذه الحالة إذا ماتوا عاجلا؟ إنهم ينوون الطاعة إلى الأبد وليس إلى مدة معينة، وإنما الأعمال بالنيات الموت الذي يصيب الإنسان إنما هو فعل الله وليس فعل الإنسان. هذه ببضع هي معتقدات الآريين التي يعتزون بها. لما كان مترسخا في أذهانهم أن الإنسان مضطر إلى مواجهة عقوبة المرور بمراحل التناسخ اللامتناهية نتيجة ذنب واحد أيضا فيرون السعى للتخلص من الذنوب عبثا وبلا جدوى. ولا توجد في دينهم مجاهدة يتخلص بها الإنسان من الذنوب في هذه الدنيا دون تحمل عقوبة العودة إلى الدنيا مرارا بواسطة التناسخ والولادات المتكررة. فعلى أي أساس يمكنهم أن يقوموا بالمجاهدة لو كانوا يتفكرون ولو كان لهم نصيب من الفلسفة الروحانية لأمكنهم أن يفهموا بسهولة أنهم يوصدون بهذا المعتقد باب رحمة الله الكريم الرحيم على أنفسهم. يظنون أن المراد من التوبة هو التفوه كلمات ولكن التوبة الحقيقية هي نوع من الموت الذي يحلّ بأهواء الإنسان السيئة، وهي تضحية صادقة يؤديها الإنسان في حضرة الله بصدق كامل. والتضحيات الأخرى كلها التي يؤديها المرء كتقليد إنما هي نموذج لها. فالذين يقدمون هذه التضحية الحقيقية التي هي التوبة بتعبير آخر، هم في الحقيقة يوردون موتا على حياتهم السفلية. عندها يهبهم الله تعالى الرحيم الكريم حياة النجاة في العالم الثاني عوضا عن هذا الموت، لأن كرمه ورحمه أسمى من أن يجمع موتتين على أحد. فالإنسان يشتري الحياة الأبدية بالموت عن طريق التوبة. ولسنا بحاجة إلى صلب أحد من أجل الحصول على هذه الحياة، بل يكفينا صليب واحد هو صليب التضحية بأنفسنا. اعلموا أن كلمة التوبة تضم في طياتها معاني لطيفة جدا وروحانية لا تعرفها الأمم الأخرى. المراد من التوبة هو الرجوع حين يتصدى الإنسان للأهواء النفسانية كلها ويقبل لنفسه الموت ويسير إلى الله تعالى. ولكن هذا ليس سهلا. ولا يُعَدُّ المرء تائبا إلا إذا تخلّى عن اتباع النفس الأمارة كليا واختار لنفسه كل مرارة وكل موت في سبيل الله وخرّ على عتبات الله، عندها يستحق أن يهبه الله