(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 86
٨٦ نور القرآن الاضطرار، لكنه قد ورد إزاء ذلك أن الذين هم أعلى وأسمى مرتبةً في الإيمان والتقوى فهم يجتنبون حتى التورية. وإن التورية في المصطلح الإسلامي أن يتكلم المرء عن سرّر قصد الإخفاء- تفاديا للفتنة أو لمصلحة بأساليب وأمثلة يفهمه بها العقلاء ولا يفهمه الغبي ويخطر بباله شيء آخر لم يقصده المتكلم، ويدرك السامع بعد التدبر أن ما قاله المتكلم ليس كذبا وإنما هو الحق المحض ولا يشوبه أي شائبة من الكذب، ولم يكن قلبه قد مال إلى الكذب شيئا. كما يُفهم من بعض الأحاديث جواز التورية للإصلاح بين مسلمين أو ليدرأ المرء عن زوجته الفتنة أو النزاع العائلي أو الشجار أو لإخفاء المصالح عن العدو في الحرب، أو لإمالته إلى طرف آخر. ومع ذلك هناك أحاديث كثيرة تفيد أن التورية تنافي أعلى مراتب التقوى، وأن الصدق الجلي البين أفضل حتى لو قتل المرء بسبب ذلك وأُحرق. لكن من المؤسف أن هذه التورية قد كثرت في كلام يسوعكم، فجميع الأناجيل تزخر بذلك، لهذا نضطر للإيمان بأنه إذا كانت التورية تعد من الكذب فليس في العالم إنسان أكذب من يسوع فقول يسوع المحترم إنه يستطيع أن يهدم الهيكل الإلهي ثم يعيد بناءه خلال ثلاثة أيام ،تورية، وكذلك قوله: "كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتِ غَرَسَ كَرْمًا. . . . فكل ذلك من التورية، وإن كلام يسوع المحترم