(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 42
٤٢ نور القرآن وكانوا يستحقونه، فلا أحد يسعه إنكارُ هذا الإصلاح، والجدير بالانتباه هنا أن بعض القساوسة الذين يريدون كتمان الحق في هذا الزمن حين لاحظوا أن هذا الإصلاح الشامل قد تحقق على يدي النبي ، لدرجة أن لا يسعُهم كتمانه وأن الإصلاح الذي أحرزه المسيحُ مقابل ذلك في زمنه لا يمثل شيئا يذكر، أصيبوا بقلق أن إصلاح الضالين وجعل السيئين يعملون الحسنات- وهو العلامة الحقيقية لنبي صادق وقد أحرزه النبي بالتمام والكمال لا توجد بها أي نسبة في إصلاح المسيح. فأرادوا أن يهيلوا التراب على الشمس بمكايدهم الدجالية، فخدعوا الجهلة مضطرين بقولهم كما نشر القس "جيمس كيمرن ليس" في محاضرته أن الناس كانوا سلفا مستعدين للإصلاح وكانوا قد بدأوا يحتقرون عبادة الأوثان والشرك. لكن هؤلاء إذا كانوا صادقين في رأيهم فيتحتم عليهم تقديم برهان على صدق دعواهم كما أعلن القرآن الكريم ضدهم قائلا: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ (الحديد: (۱۸) إذ قد وصفهم موتى ونسب إحياءهم إلى نفسه، ويقول في عدة آيات أنهم كانوا مقيدين في أغلال الضلال فحررناهم وكانوا عميانا فجعلناهم يبصرون، كانوا في الظلام فوهبنا لهم النور، وكل هذه الأمور لم يصرح بها خفية بل قد بلغهم القرآن وسمعوها بآذانهم و لم ينكروها ولم يصرحوا قط إننا سلفا كنا مستعدين، و لم يمنّ علينا القرآن بشيء. فإذا كان معارضونا يملكون أي نص معادٍ لبيان القرآن الكريم دعما لفكرتهم قد وصل بتواتر كالقرآن عشر قرنا، فعليهم أن يقدموه، وإلا فهذه الأمور مجرد افتراء طبع المسيحيين ليس أكثر. هذا هو تصريح جيمس، الذي نُشر في كتاب أديان العالم. لكن بعض القساوسة أكدوا فهمهم للحقيقة أكثر من هذا، فقد قالوا إن الإصلاح ليس بشيء في الحقيقة، إذ لم يتحقق إصلاح أحد قط فلم تأت التوراة للإصلاح وإنما من ثلاثة