(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 7
V نور القرآن الإعجازية، وذلك بأنه يقدم دعواه ودليله بنفسه. والعلامة الأولى الأساسية لكونه من الله وعل أنه يقدم برهانه بنفسه دومًا في كل هي موضوع بحيث يعلن دعواه بنفسه ثم يقدم البرهان على دعواه بنفسه. وأردنا أن ننشر ميزة القرآن الكريم الإعجازية هذه في هذه المجلة لكي تختبر بذلك جميع الأديان التي يمدح أتباعها- مقابل الإسلام - كتبا لا تقدر أبدا على تقديم البراهين على دعواها. وواضح أن العلامة الأولى للكتاب الإلهي هي قدرته العلمية، إذ من المستحيل أن يكون الكتاب إلهاميا في الحقيقة ثم يقصر في بيان حقيقة هي من مقتضيات العقائد الدينية، أو يكون مترديا في هوة الظلام والخسارة مقابل كتب البشر، بل إن العلامة الأساسية للكتاب الإلهي أن يُثبت عقلا النبوّة والعقيدة التي أسسها. لأنه إذا كان لا يُثبت دعاويه بل يُلقي الإنسان في دوامة الحيرة فإن المطالبة بداهةً بالإيمان بمثل هذا الكتاب يندرج في الإكراه والجبر. وواضح وأسرع إلى الفهم أن القرآن الكريم في الحقيقة هو الكتاب الذي يُعدّ كتابا إلهيا ولا يحمّل الطباع الإنسانية مثل هذه الأحمال، ولا يقدّم أمورا مخالفة للعقل، والتي تُعدّ مطالبة الإيمان بها في عداد الإكراه والجبر، لأن العقل السليم لا يقبل أن يكون في الدين أي إكراه أو