(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 123 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 123

نور القرآن ۱۲۳ يعبده يقينا منه بأنه حاضر، وهذه العبادةُ سُميت في القرآن الكريم إحسانا، وهذا هو المعنى الذي بينه النبي نفسه للإحسان حصرا في الصحيحين. وبعد هذه الدرجة هناك درجة أخرى تسمى "إيتاء ذي وتفصيل ذلك أن الإنسان حين يلاحظ منن الله نازلةً القربى" ٦٢١ عليه لمدة من الزمن دون مشاركة الأسباب، ويظل يعبده إيمانا منه بأنه موجود ومحسن بلا واسطة فهذا التصور والخيال يؤدي أخيرا إلى أن ينشأ لديه حب ذاتي لله الله، لأن ملاحظة منن الله المتواترة بانتظام تؤثر في قلب الشخص الممتن تدريجيا، فيمتلئ بالحب الذاتي للذي غمرته مننه غير المحدودة، ففي هذه الحالة لا يعبده بدافع الامتنان فحسب بل يترسخ في قلبه حبُّه الذاتي، تماما كما يحب الطفل أمه حبا ذاتيا، ففي هذه المرحلة لا يتمكن عند العبادة ٦٢ هذه ملحوظة: إن مرتبة إيتاء ذي القربى تنشأ إثر ملاحظة المنن المتتالية، ففي المرتبة ينشأ في قلب العابد حب ذات البارئ كاملا، وتختفي رائحة الأغراض النفسانية وبقيتها نهائيا. والحقيقة أن أصل الحب الذاتي ومنبعه شيئان: (1) أولهما أن يُكثر المرء من مطالعة جمال أحد بالتأمل في جماله وأسارير وجهه وملامحه وشمائله كل حين وآن ويتصوره مرارا. (۲) والثاني أن يُكثر من التأمل في مِننِ متتالية من أحد، وذكر أنواع وتعظيمه تلك المنن. منه ألطافه و مننه