(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 122
۱۲۲ نور القرآن تتطلبه مشاهدة المنن، التي بها تمثل صورة المحسن أمام العين بل تكون معرفتهم غامضة. وسبب ذلك أنهم يتكلون على جهودهم تكلفا بأن حق واجب عليهم وأسبابهم بالإضافة إلى إيمانهم الله لكونه خالقهم ورازقهم، ولما كان الله الله لا يكلف نفسا إلا وسعها من الفهم، لهذا يطالبهم بأن يشكروا حقوقه ما داموا في هذه الحالة، وإن المراد من العدل في: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ هذه الطاعة بمراعاة العدل. لكن هناك درجة أكبر لمعرفة الإنسان وهي كما بينا آنفا أن ومنته منزها يتمكن نظر الإنسان فيها من رؤية يد فضل الله وطاهرًا من رؤية الأسباب كليا. وفي هذه المرتبة ينسلخ الإنسان عن حُجب الأسباب تماما، وتبدو باطلة تماما كما الأقوال التالية: كانت مزرعتي جيدة وكان الحصاد جيدا بسبب سقايتي، أو قد حققت نجاحا وأرباحا بقوة ساعدي، أو بفضل فلان تحقق لي المطلب الفلاني، وبفضل اعتناء فلان نجوت من الهلاك. . . ويرى الإنسان ذاتا واحدة وقدرة وحيدة ومحسنا وحيدا ويدا وحيدة، وعندئذ يتمكن المرء من مشاهدة بنظرة صافية لا تشوبها منن الله أدنى شائبة من الشرك في الأسباب. وهذه المشاهدة يقينية وصافية بحيث لا يظن المرء أن ذلك المنّان غائب عن عينه عند عبادته، بل