(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 116
١١٦ نور القرآن يتصف هو أيضا بصفاته، بينما ينظر المشفق إلى المشفق عليه بنظرة العبرة والخوف، ويخشى أن يقضي على ذلك المصاب وضعه المشفق التعيس. ومن علامات المشفق الحقيقي أنه لا يتعاطف مع عليه دوما، بل يتعامل معه بحسب مقتضى الحال والمناسبة، فأحيانا يتعامل معه برفق وأحيانا أخرى بقسوة أحيانا يقدّم له العصير وأحيانا يرى حياته في قطع اليد أو الرجل كطبيب حاذق، وأحيانا يجرح أي عضو آخر له وأحيانا يضع على جروحه مرهما، فإذا شاهدت أعمال الطبيب المختص في مستشفى كبير حيث يأتي مئات المرضى فمن المأمول أن تفهم معنى المشفق، فإنما القرآن الكريم يعلمنا أن نحب الأبرار والأخيار ونشفق على الفساق والكفار، ويقول الله عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ٤٨ الله أي يا أيها الكفار إن هذا النبي يشفق عليكم لدرجة أنه لا يتحمل أن تحزنوا وهو يطمع في أن تتخلصوا من البلايا. ثم يقول الله لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٤٩ أي هل ستهلك نفسك حزنا على عدم إيمانهم؟ فالمراد: إنّ شفقتك قد بلغت درجةً أشرفت بها على الهلاك خوفا عليهم. ثم يقول في آية أخرى ٤٨ ٤٩ التوبة: ١٢٨ الشعراء: ٤