الحكم السماوي والآية السماوية — Page 23
الحكم السماوي ۲۳ تعترض ظهورها بعض الصعوبات أيضا، إذ يأتيه أحيانًا لطلب الدعاء أناس لم يُكتب في نصيبهم النجاح في مرامهم، وقد كتب لهم قلم الله منذ الأزل قدرًا مبرما مخالفا لما يطلبون، فلا يستطيعون معرفة علامة استجابة الدعاء لهذا المؤمن الكامل بسبب ما يواجهون من فشل في تحقيق بغيتهم، بل يزدادون شكوكا حول أمره، ولا يتمكنون من الاطلاع على كمالات استجابته. لا شك أن المؤمن الكامل يتبوأ درجة كبيرة عند الله تعالى، وتحلّ أجله وبسبب تضرعه ودعائه أمور معقدة كثيرة، وتُغيّر بعض الأقدار من المشابهة للقدر المبرم ،أيضا إلا أن القدر المبرم الحقيقي لا يُغيّر بدعاء المؤمن الكامل ولو كان يحظى بدرجة النبي أو الرسول. خلاصة القول، إن المؤمن الكامل يمتاز نسبيًّا عن غيره بصورة بديهية وجلية في هذه العلامات الأربع، وإن كان لا يستطيع دومًا أن يكون قادرًا عليها وناجحا فيها. فإن ثبت أن المؤمن الحقيقى والكامل يأخذ نصيبا أوفر وأكثر نسبيا من غيره في كثرة البشارات، واستجابة الدعاء، وانكشاف المغيبات، وكثرة انكشاف المعارف القرآنية فليس ثمة سبيل للحكم أفضل لامتحان المؤمن الكامل وغيره من إجراء المبارزة بينهما. واختبارهما. يعني إذا اشتبه على الناس أمر رجلين اثنين ولم يقدروا على معرفة المؤمن الكامل عند الله ممن هو دونه درجة، فينبغي أن يُجرى بينهما الاختبار وفق هذه العلامات الأربع، أي يجب أن تتخذ هذه العلامات الأربع محكًا ومعيارا لاختبار شخصين ليتميز