نسيم الدعوة — Page 137
۱۳۷ تعالى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ، أي ما من بلدة وبلـــد مأهول إلا وقد أرسلنا إليه رسولا ويقول تعالى: يَتْلُو صُحُفا مُطَهَّرَةٌ * فِيهَا كُتُبْ قَيِّمَةٌ ". أي أن القرآن الكريم مجموعة كافة الكتب التي أرسلت من قبل. معنى هذه الآية أن الله تعالى أرسل لكل قوم دستور العمل منفصلا. ثم أراد أن يكونوا موحدين كوحدة الله ، فأنزل القرآن الكريم لتوحيد الجميع وأخبر أن الزمن قريب حين يجعل الله تعالى جميع الأمم أمة واحدة، ويجعل البلاد كلـهـا بلـــدا واحدا، والألسن كلها لسانا واحدا فنرى أن العالم يقترب إلى هذا الوضع يوما إثر يوم، وأن العلاقات المتبادلة بين البلاد تتقوى كـل يوم. لقد تيسرت للسياحة أسباب لم تتح من قبل، وتسنَّت لتبادل الأفكار أيضا مرافق كثيرة، واختلط قوم بقوم وكأنهما يريدان أن يصيرا قوما واحدا. والأسفار الطويلة والشاقة سهلت كثيرا؛ إذ يُصنع في روسيا حاليا قطار سوف يكمل جولته حول العالم كله في أربعين يوما. وقد اخترعت وسائل الإعلام الخارقة للعادة. فيتبين من ذلك أن الله تعالى يريد أن يجعل الأمم المختلفة - التي كانت واحدة في - وقت من الأوقات أمة واحدة مجددا لكي تكتمل دائرة الخلـق، فاطر: ٢٥ البينة: ٣، ٤