نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 127 of 134

نسيم الدعوة — Page 127

۱۲۷ المراد منها هو قوة الله الذي هو إله الآلهة المجازية كلها- العليا التي جميع تعمل فيها خفية، لأننا نجد في القرآن الكريم بعض الإشارات إلى أن الأشياء التى تعمل في هذا العالم للحفاظ على نظام العالم إنما هي نماذج أسماء الله وصفاته في الحقيقة التي تتجلى في أسلوب المجاز. وكأن الأجرام السماوية والعناصر الأرضية أوراق كتــاب نتلقـــى وست بواسطتها درس المعرفة بصفات الله تعالى ونطلع على سنته. فمثلا تُري الشمس أربعة تغيرات في أربعة فصول. التغيّر الأول هو فصل الخريف على عكس فصل الربيع. وهذا التغير يبدأ بإزالة رونق الأشجار وبهائها، إذ تسقط أوراق معظم الأشجار ويجف فيها ماؤها الذي يهبها النضرة والطراوة والتأثير نفسه لهذا الموسم يقع على جسد الإنسان أيضا، إذ تنشأ فيه أمراض ناتجـــة عـــــن الجفاف والمواد السوداوية. فهناك تجل من تجليات الله تعالى يشبه فصل الخريف بحيث يأتي على الناس زمان يستولي فيه الانقباض على قلوبهم ويقل بالتدريج سائل الوجد وذكر الله الذي يهب النضرة والطراوة الروحانية. وإن لم تأت إلى الآن فترة المعصية والفسق بوضوح، لكـــن يتلاشى حماس الأنس الإلهي وتسيطر على القلوب الكآبة والذبول والجمود وحالة الانقباض ولا تبقى المتعة واللهفة والشوق لله. الزمن يتسم بما يمكن اعتباره بداية زمن الذنوب والمفاسد. وهــذا