نسيم الدعوة — Page 114
11, الإنسان فيؤدي هذا الشخص تلك الخدمة بطبيعة الحال؛ أي يأخذ من جانب ويوزّع على جميع الجهات المناسبة. وكما توصل الشمس غــــير الحقيقية أي المادية نورا كاملا إلى الأعين وتكشف لها جميع الأشياء الطيبة ،والسيئة، كذلك توصل هذه الشمس الحقيقية عين القلب إلى منارة عليا من المعرفة وكأنها تُطلع النهار وكما تنضج الشمس الماديــــة الفواكه بمساعدة الشمس الحقيقية وتودعها الحلاوة وتزيل منها العفونة وتلبس الأشجار كلها لباسا أخضر في فصل الربيع وتحملها بثروة الثمار اللذيذة، ثم تُظهر تأثيرها في فصل الخريف على النقيض من ذلك وتُسقط أوراق الأشجار كلها وتجعلها دميمة الشكل وتحرمها من الثمار وتجعلها عارية تماما من الأوراق ما عدا تلك التي تبقى خضراء دائما فلا تؤثر فيها؛ كذلك تماما هى أعمال الشمس الحقيقية التي هي منبع كافة أنواع الأنوار والفيوض، فتُري تأثيراتها المختلفة بتجلياتها المختلفة؛ فتخلق الربيع بتجل، وتأتي بالخريف بتجل من نوع آخر. وبتجل تخلق حلاوة المعرفة للعارفين، وبتجل آخر تزيل من الدنيا مادة الكفر والفسق العفنة. فلو تدبر الإنسان جيدا لرأى أن جميع الأعمال التي تنجزها الشمس أظلال تلك الشمس الحقيقية. وهذا لا يعني أنها تنجز المادية إنما هي الأعمال الروحانية فقط بل جميع الأعمال المادية الموكولة إليها لا تُنجزها بنفسها، بل الحق أن قوة المعبود الحقيقي الكامنة هي التي تعمل فيها وتنجز