نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 134 of 134

نسيم الدعوة — Page 134

١٣٤ نسيم الدعوة القرآن الكريم المبدأ نفسه، فمن الممكن عندي أن يكون المراد مما مدح به الفيدا النار أو الهواء ومما أثنى به على الشمس هو أن قدرة الله تعالى تعمل في كل هذه الأشياء بصلة متينة بحيث إن تلك الأجرام كلها بمنزلة القشر مقابله ، وقدرة الله هي اللب، وكل الصفات تعـــود إليه الله فهو الذي يجب أن نسميه النار والماء، لأن أفعال هذه الأشياء ليست أفعالها بل كلها أفعال الله الله، وإن قدراتها ليست قدراتها بل هي قدراته ، كما تشير آية سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلى الأمر نفسه. أي أن الأشياء السماوية والأرضية التي تعمل بأساليب مختلفة وطرق شتى للمحافظة على نظام العالم ليست هي العاملة، بل إن قدرة الله هي التي تعمل من ورائها. كما قال الله في آية أخرى: صَرْح مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ . أي أن الدنيا هي بمنزلة صرح من القوارير التي 28 يجري تحتها الماء بقوة. ويظن الجاهل أن القوارير هي الماء بينما الماء تحتها. كذلك قال تعالى في آية أخرى: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي لا تظنوا أن الأرض تحملكم أو السفن تحملكم في البحر بل نحملكم نحن. ۲ ١ النمل: ٤٥ الإسراء: ۷۱