نسيم الدعوة — Page 55
نسيم الدعوة 00 ومقتداه وإمامه أيضا بكلمات الازدراء والإهانة، ويضطر المرء إلى سماع كلمات قاسية تثير حفيظته وغضبه. ولكني أقول بأنكم إن لم تصبروا على هذه الشتائم وبذاءة اللسان فما الفرق بينكم وبين غيركم. وهذا ليس بالأمر الذي عوملتم به وحدكم و لم يعامل به أحد من قبل؛ بــــل الحق أن كل جماعة صادقة أُسّست في الدنيا عادتها الدنيا حتما. ولأنكم ورثة الحق فلا بد من أن تعاديكم الدنيا أيضا ألا لا تغلبـــكـم الثــــوائر النفسانية، عليكم أن تصبروا على كل قسوة وتردوا على كل شتيمة بالرفق ليكتب لكم الأجر في السماء. لا تستخدموا كلمات قاسية بحق القديسين الآريين وصلحائهم أبدا حتى لا يشتموا الله القدوس ورســـــوله الطاهر لأنهم لم يُعطوا المعرفة فلا يعرفون من يشتمونه. اعلموا أن كل من يتبع ثوائره النفسانية فلا يمكن أن تخرج من شفتيه كلمة الحكمة والمعرفة، بل كل قول من أقواله يكون فاسدا ليس إلا. فإن كنتم تريدون أن تتكلموا بتعليم من روح القدس فاقلعوا عن ثوائر النفس كلها وغضبها عندها ستجري على شفاهكم أسرار المعرفة الطاهرة وستعدّون في السماء وجودا مفيدا للدنيا وسيمد في أعماركم. لا تتكلموا بسخرية ولا تستهزئوا وينبغي ألا تكون في كلامكم شائبة من السفالة والدناءة لكي يُفتح لكم ينبوع الحكمة. إن كلمة الحكمة تفتح القلوب ولكن السخرية والسفاهة تنشران الفساد. فليكن كلامكم