نسيم الدعوة — Page 74
الآخرين. فمثلا لو قارن أحد من المسيحيين معجزات المسيح ابن مريم مع معجزات النبي إيليا المذكورة في الكتاب المقدس مفصلا بمــا فيهـا إحياء الموتى أيضا لاضطر إلى الاعتراف حتما بأن معجزات النبي إيليـــا أعظم بكثير من معجزات المسيح ابن مريم شأنا وشوكة وكثرة. غير أنه قد ذكرت في الأناجيل مرارا معجزة أن يسوع المسيح كان يُخرج الجنَّ من المصابين بالصرع. وقد عُدّ ذلك معجزة كبيرة بينما هـي مــدعاة للضحك عند الباحثين. لقد أثبتت البحوث الحالية أن مرض الصرع ينتج عن الضعف الدماغي أو في بعض الحالات تتكوّن في الدماغ كتلة ما أو قد يكون الصرع عرَضا لمرض آخر. و لم يقل هؤلاء الباحثون قط بأن الجن أيضا يسببون هذا المرض. من جملة منن القرآن الكريم على المسيح ابن مريم أنه ذكــر بعــض معجزاته دون أن يقول بأنه كان يُخرج الجنّ أيضــا مـــن المصابين بالصرع. وليس الهدف من وراء ذكر معجزات المسيح ابـن مـــريم في القرآن الكريم أنه قد صدرت منه معجزات كثيرة بل لأن اليهود كانوا ينكرون معجزاته تماما وكانوا يسمونه مكارا ومحتالا. لذا فقد عد الله تعالى المسيح ابن مريم في القرآن الكريم صاحب معجزات تفنيــــدا لاعتراض اليهود، وللحكمة نفسها سمّى أمه صدّيقة لأن اليهود رموهــا بتهمة باطلة. إذًا، فليس السبب وراء تسمية مريم صديقةً أنها كانت