نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 170 of 134

نسيم الدعوة — Page 170

فلا بد أن تكون هذه استعارة، ولكن الآريين لم يفهموا هذا الأمر لأن الإنسان يعمى بسبب أنانيته وتعنته. والآن اسمعوا الحقيقة، ألا أنه كلما استخدمت في القرآن وهي ود موه. الكريم كلمة "عرش" كان المراد منه عظمة الله وجبروته وس لذلك لم يُصنفه الله في عداد المخلوقات. وهناك أربعة مظاهر لعظمة الحاشية: إن الله أربع صفات وبواسطتها تلاحظ شوكة الربوبيـــة الكاملة، ويتراءى بالكامل وجه ذلك الإله الأزلي والأبدي. فقد بيّن الله تعالى هذه الصفات الأربع في سورة الفاتحة، وأعطى الناس - ليؤمنوا به معبودا- تعليمـــا للإقـــرار بكلمات: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي يا ربنا المتصف بأربع صفات نعبدك وحدك لأن ربوبيتك محيطة بكل العالمين، ورحمانيتك محيطة بكل العالمين، ورحيميتك محيطة بالعالمين كلها ومالكيتك بيوم الدين أيضا محيطة بالعالمين كلها، ولا شريك لك في حسنك هذا وإحسانك لذا لا نشرك في عبادتك أحدا. فليكن واضحا الآن أن الله تعالى عدّ في هذه السورة هذه الصفات الأربع مظهرا أتم لألوهيته. وقد استنتج من هذا الذكر فقط أن الإله الذي يملك هذه الصفات الأربع هو وحده يستحق العبادة. والحق أن هذه الصفات الأربع كاملة من كـــــل الوجوه وتحيط بكافة مقتضيات الألوهية وشروطها إحاطة الدائرة لأنها تتضمن ذكر صفات الله الابتدائية، وتشمل الرحمانية والرحيمية في الزمن الأوسط أيضا، ثم ذكرت صفة المجازاة أيضا للزمن الأخير. والحق أنه ليس هناك فعل من أفعال الله تعالى يخرج عن نطاق هذه الصفات الأربع مبدئيا. فهذه الصفات الأربــع تــــري صورة الله كاملة. إن معنى "استوى على العرش" حقيقةً هو أنه عندما تجلت هذه الصفات الإلهية بعد خلقه العالم، استوى الله على العرش؛ بمعنى أنه لم تبق صفة من