نسيم الدعوة — Page 143
الأبدان. من المؤسف حقا أن مزيج الخمر والكفارة صار بارودا قويــــا وقابلا للاضطرام سريعا بحيث تتبخر أمامه التقوى والطهارة الباطنية كالهشيم والكلأ أمام عاصفة عاتية. وهذا البارود أقوى لنسف الطهارة الباطنية من المدفعية التي يصل مداها إلى عشرة أميال لأن المدفعيات في معظم الحالات تصيب الهدف إلى بعد ميلين أو ثلاثة أميال على أكثــــر تقدير، ولكن دائرة هذه المدفعية قد اتسعت إلى أكثر من عشرة آلاف ميل. إن ظاهرة انتشار الخمر في أوروبا اكتسحت هذا البلد أيضا، ولا حاجة إلى بيان أكثر من ذلك. إضافة إلى ذلك إن سفور النساء بوجه عام قد جعل الرجال والنساء دريئة هذه المدفعية. من المعلوم أن ذوي القلوب الطاهرة والذين يخشون الله قلة قليلة في العالم، ومعظم الناس يشبهون كلبا لا يتمالك نفسه من أن يلعق الإناء إذا وجد فيه حليبا أو شيئا لذيذا آخر. تكون النفس غالبة والشهوات طالبة، والأعين عمياء، ثم تُذكي الخمر لظى هذه العواطف أكثر ! ففي هذه الحال تتلاشى خشية الله من القلوب. إن أيام الشباب والعواطف الثائرة وكؤوس الخمر تُعمي المرء. إن التقاء الشاب والشابة بحرية وكأنهما زوجان يؤدي إلى مفاسد مخجلة بدأت أوروبا أيضا تطلع عليها يوما فيوما. وكما سنوا قانون الطلاق بعد تجارب كثيرة، كذلك سوف ترون أنهم سيصوغون قانونا يشبه الحجاب الإسلامي في أوروبا