نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 177 of 134

نسيم الدعوة — Page 177

(۳) هناك اعتراض آخر أن المسلمين يعتقدون أن الله تعالى عاطلا لبعض الوقت في البداية، لأن العالم ليس موجودا من الأزل. الجواب: المسلمون لا يعتنقون قط اعتقادا أن الله كان عاطلا قبل خلق الإنسان، بل يقول الله الله في القرآن الكريم مرارا وتكرارا بأنه خالق منذ الأزل، أما تفصيل خلقه فيفوق قدرة الإنسان. نؤمن انطلاقا من القرآن الكريم أنه وعمل لم يتعطل قط ولكن لا نعرف تفاصيل ذلك. ولا ندري كم مرة خلق الله تعالى هذا العالم وكم مرة أهلكه. إن هذا العلم الواسع وغير المتناهي هو عند الله فقط ولا يحيط به سجل. يعتقد المسيحيون أن الله خلق الدنيا منذ مدة وجيزة ولم يكن هنــاك شيء قبل ذلك وأنه تعالى ليس خالقا منذ الأزل، فلكم أن توجهوا هذا الاعتراض إليهم. وعليكم أن تستحيوا قليلا لأننا نؤمن بأن إلهنـــا ظل يخلق ذرات الأجسام والأرواحَ أيضا منذ القدم، أما أنتم فـــلا تؤمنون بوجود هذه الصفات فيه الله حتى لمرة واحدة دع عنك أزليتها. فكيف تعترضون على الإسلام افتراء متناسين معتقــــداتكم أنفسكم؟ وإلا أرونا من القرآن الكريم متمسكين بمقتضيات الحياء أين قال الله تعالى بأنه ليس خالقا منذ الأزل ؟ أما إلهكم فلا يفوق البنّاء أو النجار درجة. كيف يُعلم أنه عالم الغيب؟ ما دليل ذلك من الفيدا؟ أجيبوا بشيء من التأمل والتدبر الرصين.