مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 81 of 120

مِنن الرحمن — Page 81

۸۱ ثم أنت تعلم أن رسولنا خاتَمَ النبيين كان نذيرا للعالمين، وكذلك ستماه ربه وهو أصدق الصادقين، فثبت أن مكة أُمُّ الدنيا كلها، ومولد كُثرها ها وقلها، ومبدأ أصل اللغات ومركز الكائنات أجمعين. وثبت معه أن العربية أُمُّ ،الألسنة، بما كانت مكة أُمَّ الأمكنة من بدء الفطرة، وثبت أن القرآن أُمُّ الصحف المطهّرة، ولذلك نزل في اللغة الكاملة المحيطة، واقتضت حِكَمُ إرادات الإلهية، أن ينزل كتابه الكامل الخاتم في اللهجة التي هي أصل الألسنة وأم كل لغة من لغات البريّة، وهي عربي مبين. وقد سمعت أن الله جعل لفظ البيان صفةً للعربية في القرآن، ووصف العربية بعربي مبين فهذه إشارة إلى فصاحة هذا اللسان وعلو مقامها عند الرحمن، وأمّا الألسنة الأخرى، فما وصفها بهذا الشأن، بل ما عزاها إلى نفسه لتعليم الإنسان، وسمى غير العربية أعجميًّا، ففكّر إن كنتَ زكيًّا، وطوبى للمتفكرين. وما نطق التوراة بهذا الدعوى ولا وَيدُ الهنود ولا كتب أخرى، وما أشار أحد وما أومى، فلا تَعْزُ إلى أحد منها ما لا عزاء أو أخرج لنا هذا الدعوى، إن كنت تزعم أن أحدًا ادّعى، ولن تستطيع أن تخرجها، فلا تتبع سبيل المفترين. ثم اعلم أن العرب مشتق من الإعراب، وهو الإفصاح في التكلم والسؤال والجواب، يُقال: أعربَ الرجلُ، إذا كانت في كلامه الإبانة