مِنن الرحمن — Page 41
٤١ بأحسن البيان، وتتم الحجة على المجرمين. فاستجاب ربي دعوتي، وحقق لي منيتي، وفتح علي بابها كما كانت مسألتي ومُراد مُهجتي، حق الله جل شأنه - كلمة رديئة وحقيرة لغويا- تدل على الضعف والعجـز وعدم القدرة من كل النواحي؟ لم يكن ابن مريم مخيرا في أن يختلق عنده لغة من جديدة ولا سيما تلك اللغة الرديئة التي تدل على جهل تام. فما دامت اللغة لم تتوسع في مفهوم كلمة "الأب" أكثر من أن ذكرًا يقذف نطفته في رحم أنثى، فتتحول النطفة تدريجا إلى كيان ذي حياة، لكن ليس بقدرة قاذف النطفة بل بقدرة ذات أخرى، فيسمى قاذف النطفة في اللغة أبًا. فكلمـــة "الأب" جد سخيفة ورديئة ولا تتضمن شائبة من معنى الربوبية أو الحب والإرادة كشرط، فمثلاً إن الكبش الذي يقفز على الشاة ويقذف فيها النطفة، أو الثــــور الفحل الذي يقع على البقرة ويشبع. ثم ينفصل عنها دون أن يذهب أن يفكر في إنجاب الأولاد، أو الخنزير الذي يندفع من جراء الشهوة العارمة ويظل مشغولا بإشباعها ولا يقصد من وراء ثورة شهوته المتكررة أن يولد له أولاد وتكثر الخنازير في الأرض، كما لم تودَع غريزته هذا الشعور، ولكن حين يولد له أولاد يسمى أبا لأولاده. عُلمته، فما دامت لغات العالم كلها تتفق على أنه ليس في مفهوم لفظ "الأب" أن يؤدي بعد قذف نطفته أي واجب آخر نحو إنجاب الأولاد، أو أن لا يخطر هــذا الأمر بباله عند قذف النطفة، بل الحق أنه لم يُوهَب أي مخلوق هذه القدرة، بل لا تشترط كلمة "الأب" فكرة إنجاب الأولاد، وليس في مفهومها إلا قذف النطفة، بل قد سمي أبا – لغة – من منطلق واحد فقط وهو قذف النطفة. إذن فكيـف يمكن إطلاق مثل هذه الكلمة - السخيفة باتفاق جميع اللغات- على القادر المطلق القدرة الذي تتم جميع أعماله بإرادته الكاملة وعلمه الكامل وقدرته الكاملة؟ أن تُطلق على الله تعالى الكلمة نفسها التي أُطلقت علـــى الكــبش وكيف يصح