مِنن الرحمن — Page 34
٣٤ الغراء، وأُري الناسَ نور الدين المتين، وأُري ملكوته بعساكر البراهين، وأراعي شؤونَ صدوق أمين وما هذا إلا فضل ربي، إنه أراني سبل الصادقين، وعلّمني فأحسن تعليمي، وفهمني فأكمل تفهيمي، عنده، غير أنها إذا كانت مخلوقة بقدرة القادر فيمكن للإنسان أن يتدبر فيها لمعرفة فروقها الدقيقة ومناسبات استعمالها. خُذوا مثلا مؤسسي علم الصرف وعلــم النحو، فإنهم لم يأتوا بشيء جديد، ولم يخترعوا من عندهم قواعد جديدة ليتبعهــــا الناس، إنما الحق أنهم نظروا في هذه اللغة الطبيعية بعيون مفتوحة، وأدركوا أنه يمكن وضع قواعد لها، فوضعوا هذه القواعد لها تسهيلاً للمعضلات. لقد وضع القـــرآن الكريم كل لفظ في محله ، وهكذا أرى العالم ما هو الحل المناسب لاستعمال شتى المفردات العربية، وكيف أنها تخدم الإلهيات وتوجد بينها فروق دقيقة جدا. علما أن القرآن الكريم يحتوي على عشرة أنواع لنظام المفردات: أولا: نظام المفردات الذي يتناول بيان وجود البارئ والدلائل على وجـــــوده وبيان صفات الله وأسمائه وأفعاله وسننه وعاداته التي هـي مـع فروقهـــا الدقيقة مخصوصة بذات الله تعالى، وكذلك المفردات التي تتعلق بمدح الله وثنائه الكامل بجلاله وجماله وعظمته وكبريائه. ثانيا: نظام المفردات التي تتعلق ببيان توحيد الباري والأدلة عليه. ثالثا: نظام المفردات التي جاءت في بيان الصفات والأفعال والأعمال والعادات والكيفيات الروحانية أو النفسانية التي تصدر وتظهر من العباد أمام الله تعالى مع شتي فروقها، تبعا لرضاه أو خلافا له. رابعا : نظام المفردات التي تتعلق بهدايات الله الكاملة من وصايا وتعليم أخلاق وعقائد وحقوق الله وحقوق العباد وعلوم حكمية وحـــدود وأحكـام وأوامـــــر ونواهي وحقائق ومعارف. خامسا : نظام المفردات التي تبين ما هي النجاة الحقيقية وما الوسائل