مِنن الرحمن — Page 6
وليكن معلوما أننا لكي نصل إلى حقيقة أن القرآن الكريم من عند الله تعالى وأنه أم الكتب فإن هناك ثلاثة أمور فقط تتطلب منا بحثًـ وإثباتًا، وقد ذكرنا هذه الأمور الثلاثة آنفا، ولا شك أن غشاوة الجهل ستزول عن عيون من يستوعبها جيدا، وسيعترف حتمـــا بالنتيجة التي توصل إليها هذه الوقائع. إن أول هذه الأمور الثلاثة التي هي بحاجة إلى البحث والإثبات هو اشتراك الألسنة كلها، وقد تم إثبات هذا الأمر في كتابنا هذا بوضوح - وجلاء لا يُتَصَوَّر أكثر منه في أي بحث وتحقيق؛ فبرغم أن إثبات اشتراك لفظ واحد بين جميع اللغات يكفي لإثبات هذا الاشتراك فيها، إلا أننا قد أثبتنا في هذا الكتاب اشتراك آلاف الكلمات بــين اللغات، وبرهنا بها بكل جلاء اشتراك العربية مع كل لغة أخرى. والقضية الثانية التي بحاجة إلى تحقيق وإثبات هي أن العربية هي وحدها أم الألسنة بين جميع اللغات المشتركة، وقد فصلنا الأدلة على ذلك في هذا الكتاب تفصيلا، وأثبتنا أن من الخواص الكمالية للعربية أن فيها نظامًا فطريا طبيعيا، وأنها تُري جمال الصنعة الإلهية كما هـو موجود في أفعاله الأخرى في الكون. كما أثبتنا أيضا أن اللغات جميع الأخرى صورة مشوهة للعربية، فبقدر ما حافظت هذه اللغة المباركة على هيئتها في اللغات الأخرى، فهي تلمع فيهـا لمعــان المـــاس