مِنن الرحمن — Page 45
ثم عُلّمتُ مِن كلام الله ذي القدرة، أن العربية مخزَنُ دلائل النبوة، ومجمع شواهد عظمة هذه الشريعة فخررتُ ساجدا لخير المنعمين. وقادني داعي الشوق إلى التوغل في العربية، والتبحر في هذه اللهجة، تكن لتفهم في ذلك الزمن تفاصيل عالم المعاد، فأفضى هذا الذكر الإجمالي إلى وجود فرقة منكرة للقيامة بين اليهود، كذلك فإن استخدام تسمية "الأب" أدى بأمة جاهلة. . أعني المسيحيين. . إلى اتخاذ العبد العاجز إها. غير أن هذه التعبيرات قد استخدمت على سبيل الاضطرار نظرًا إلى انحطاط هؤلاء القوم إذ كانــت تعاليم كتبهم محدودة، وكانت كلها ستنسخ عاجلاً في علم علم الله تعالى، فأجاز لهؤلاء القوم المتردين فكريًا استخدام مثل هذه التعبيرات. ثم لما جاء إلى الدنيا ذلك الكتاب الذي يُري النور الحقيقي، فما كان ثمة حاجة إلى النور الذي يخالطه الظلام، بل رجع الزمن إلى حالته الأصلية وعادت الكلمات كلها إلى حقيقتها الأصلية. وهذا هو السر وراء إتيان القرآن الكريم بإعجاز الفصاحة والبلاغة، إذ كانت الدنيا بحاجة ماسة إلى معرفة الوضع الأصلي للغة، فوضع القـــرآن كــل كلمة في موضعها، وكشف الفصاحة والبلاغة كشفًا فصارتا كالعينين لرؤيــــة الدين. أما الأمم السابقة فظلت غافلة تمامًا عن أن تجعل اللغة خادمـــــة لكشف أسرار الدين، غير أنها كانت مضطرة لأنها كانت خاوية الوفاض في هذا المجال، إذ كانت لغاتها مشوهة رديئة بكماء عاجزة عن بيان وجوه التسمية للمفردات والأسماء. لم يكن لديها نظام للمفردات ولا رأسمال من اطراد جذور الألفاظ، بل كانت كأحجار بناء متهدم خرب لم يعد فيه أثر للترتيب الطبعي، فأنى لتلك اللغات الرديئة أن تساعدهم في الإلهيات ولذلك هلكت تلك الأمم كلها. ثم نزل بعدها القرآن الكريم بلغة متكاملة متسمة بكل هذه المحاسن والمزايا، ولذلك ظل الإسلام محفوظا من الخراب ولم يأخذ فيه المخلوق مكان الإله القادر. كنا نود شرح المزيد من الكلمات العربية لبيان مدى احتواء المفردات العربيـــــة