مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 31 of 120

مِنن الرحمن — Page 31

أما بعد. . فيقول عبد الله الأحد، أحمد. . عافاه الله وأيد، إني كنت مُولَعًا مِن شرخ الزمان، بتحقيق المذاهب والأديان، وما رضيتُ قط ببادرة الكلمات، وما قنعتُ بطافي من الخيالات ككلّ غبي أسير خلق الهواء الذي يتنفس به نتيجة زهده وتقواه ذلك أن هذه الأشياء موجودة قبل وجود الإنسان وحياته، وما لم نعتبر وجودها أولاً فتصور وجود الإنسان ضرب من المحال؛ فكيف يمكن إذن أن لا تظهر هذه الأشياء قبل الإنسان مع أنه بحاجة إليها لوجوده وحياته وبقائه. ثم إن وجود الإنسان هذا الذي أُعِدَّ في أحسن تقويم منذ البداية - وغيره من الأمور كلها، قد سبقت تكميل الإنسان. وهذه هي الرحمة الخاصة التي لا دخل فيها لعمل الإنسان وعبادتـه و مجاهدته. والرحمة من النوع الثاني، هي تلك التي تترتب على صالح أعمال الإنسان، فإذا دعا بضراعة استجيب دعاؤه، وإذا زرع بجهد زادت رحمة الله تعالى زرعه حـــــى أنتج ذخيرة وافرة من الغلال. كذلك يكشف لنا التعمق أن رحمة الله تشمل كل عمل صالح لنا، سواء كان يتعلق بالدين أو الدنيا، فحينما نقوم بجهد في أمر الدنيا أو الدين بحسب القوانين التي هي من سنن الله تعالى، تشملنا رحمــة الله فـــورا، وتثمر جهودنا. إننا لا نستطيع العيش من دون هذين النوعين من الرحمة الإلهية. هل من أحد يشك في وجودهما؟ كلا، بل هي من أجلى البديهيات وعليها مدار نظام حياتنا. فلما ثبت أن القادر الكريم قد أجرى هذين النبعين مــن رحمتــه لتربيتنـا وتكميلنا، وأن هاتين الصفتين قد ظهرتا بطريقتين من أجل ري شجرة وجودنا، فعلينا الآن أن نرى بأي اسم دعي هذان النبعان في اللغة العربية بعد انعكاسهما فيها؟ فليكن واضحا أن الله تعالى يُدعى في اللغة العربية رحمانًا بالنظر إلى النوع