مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 11 of 120

مِنن الرحمن — Page 11

شيئا فشيئا إلى وضع كلامي خاص عندهم، ولأجل ذلك نجد أن أهل بعض البلاد لا يقدرون على نطق الزَّاي، وبعضهم لا يقدرون على نطق الراء. فكما أن اختلاف البلاد يحتم اختلاف الناس في ألــوانهم وأعمارهم وأخلاقهم وأمراضهم كذلك يحتم اختلافهم في اللغات، لأن هذا الاختلاف أيضا خاضع لنفس المؤثرات. ذلك؟! فالقول لماذا انحصر هذا الاختلاف إلى هذا الحد ولم يتجاوزه خلال آلاف السنوات، ليس إلا خدعة؛ إذ قد وقع الاختلاف بقدر ما حتمته المؤثرات وكان من المحال أن يكون أكثر من هذا الاعتراض يماثل القول: لماذا أدى اختلاف الأماكن إلى اختلاف ألوان أهلها وأعمارهم وأمراضهم وأخلاقهم فقط، ولماذا لم يحدث أن يكون لأهل منطقة عين ولأهل منطقة أخرى عشر عيون؟ فليس جواب مثل هذا الوهم إلا القول إن هذا الاختلاف لم يقـ بطريق فوضوي، بل كان خاضعا لقاعدة طبيعية، فوقع بقـدر مــا اقتضته هذه القاعدة الطبيعية. باختصار، إن التغير الحاصل في السرعة الطبيعية لخلقــة النــاس وخُلقهم وأفكارهم نتيجة المؤثرات السماوية والأرضية، لا بد أن يؤثر في سلسلة كلماتهم أيضا، وبالتالي تضطرهم للاختلاف في الكلام طبعا، فإذا وصلت إليهم كلمة من لغة أخرى غيّروها عمدا