مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 105 of 120

مِنن الرحمن — Page 105

القرى ومطائب ما تشتهى وأثبتت أنها من المتمولين المعطين. فلا تَمِلْ إلى زَبونٍ، ولا تغُضَّ على صفقة مغبون. أتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ففكّر ساعةً يا عارَ العير، واطلب سبل الموفقين. واعلم أنها خفير إلى العلوم النُّخب من غير الوجى والتعب، فمن قصدها فقد ذهب إلى الذهب، ومن باعدَها بالهجر فقد رضي بإيثار الهجر، وهوى في هوة السافلين. وإنها غانية زينت نفسها بكمال النظام، وتحلّت بالحسن التام، ولكل سائل قامت بالإجابة، حتى ثبتت ثروتها وانجابت غشاوة الاسترابة واعتقبت دواعي الطبع، ووسعت لها فِناءَ الرَّبع، وحلّتْ بكلّ ما حلَّ تقسيم طبعي، بل حملته كما يحمل أوزارًا مَهْرِيٌّ، وطابقت حتى أعجبت الناظرين. فهي شجرة مباركة أغصانها كالبريد وأصولها كالوصيد وموادها كاليقطين. وإنا لا نسلّم أن كمال نظامها يوجد في غيرها، أو يبلغها لسان في سيرها. نعم، نسلّم أن كل لغة من اللغات تشتمل على قدر من المفردات، لكنها ناقصة كالبيوت المنهدمة الخربة أو كالقفة التي يئس أهلها من الزهر والثمرة، ولا ترى دهوم المفردات في تلك الألسن المُحارَفة المقلوبة، إلا قليلا غير كاف للمهمّات المطلوبة. وأنت سمعت أنها كانت عربية في أوائل الأزمنة، ثم مُسخت فبدت بأقبح الصورة، فلذلك تراها منتنة كالجيفة وخاوي الوفاض كأهل الذل والهزيمة.