مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 98 of 120

مِنن الرحمن — Page 98

۹۸ من الرحمن ولا نذكر عبرانية ولا سريانية في هذا الكتاب، فإن اشتراك دينك اللسانين مسلم عند ذوي الألباب، من غير الامتراء والارتياب، وأنهما محرفتان من العربية الخالصة، مع إبقاء أكثر القوانين الأدبية والتراكيب المتناسبة، وإنّهم كالسارقين. وكانت دار العربية آنق من حديقة زهر وخميلة شجر، ما رأى أهلها حرَّ الهوى ولا حَرْقَ الجوى، ذاتَ عِقْيانٍ وعَقار، وغَرَب ونضار، وحدائق وأنهار، وزهر وثمار، وعبيد وأحرار، وجُرْدٍ مربوطة، وجدَةٍ مغبوطة، وعمارات مرتفعة، ومجالس منعقدة مزيّنة، ثم انتثرت عقود الزحام من الفساد، فسافروا وأخذوا ما راج من الزاد، واحتمل كل بحسب الاستعداد، وركبوا متن مطايا التفرقة والتضادّ، وبدلوا الصور بترك السداد، حتى جعلوا العذق جريمةً ، واللَّعْلَ وثيمة، والوليمة وظيمة، والحسنة جريمة، والضليع حمارا، والروضة مِقْفارا، وغادروا بيت الفصاحة أنقى من الراحة، وأبعد من التلذذ والراحة، وما بقيت حدائقها ولا رَكِيتها، ولا مروجها ولا نضرتها، وما برح يمطر عليها مطر الشدائد، وتتلقاها يد النوائب بالحصائد، حتى رُمي متاعُها بالكساد، وبدِّلَ صلاحها بالفساد، فأصبحت دارها كالمنهوبين كأن اللص أبلطها، أو الغريم قعطها، وكسح بيتها وخلّى سَفَطَها، فصارت كالمعترين. وأنت سمعت أن العربية نزلت في بُدُو الفطرة، وجاءت من حضرة الأحدية،