مِنن الرحمن — Page 92
۹۲ والذين مارسوا اللغات وفتشوها واطلعوا على عجائب العربية ونظروها، ورأوا لطائف مفرداتها ووزنوها، وشاهدوا مُلح مركباتها وذاقوها، فأولئك يعلمون بعلم اليقين، ويُقرون بالعزم المتين، بأن العربية متفردة في صفاتها، وكاملة في مفرداتها، ومعجبة بحسن كباتها، ومصبية بجمال فقراتها، ولا يبلغها لسان من ألسن الأرضين ويعلمون أنها فائزة كل الفوز في نظام المفردات، وما نَوْلُ لسان أن يساويها في هذه الكمالات وإنها كلمةٌ جُرّبت مرارا، وسكتت أعداء وأشرارًا، وذادتْ كلَّ من صال إنكارا، فإن كنت تنكر باصرار فأتِ كمثلها من أغيار ولن تقدر ولو تموت كجراد الفلا، أو تنتحر كالنوكي، فلا تكن من الجاهلين. والأسف كل الأسف على بعض المستعجلين من المسيحيين، والغالين المعتدين، أنهم حسبوا اللسان الهندية أعظم الألسنة، ومدحوها بالخيالات الواهية، وفرحوا بالآراء الكاذبة، وليسوا إلا كحاطب ليل، أو آخِذِ غُثاء من سيل، أو مغترف من كدر لا ماء معين. ألا ترى إلى اللسان الويدية الهندية وغيره من الألسنة الأعجمية، كيف توجد أكثر ألفاظها من قبيل البري والنحت، وشتان ما بينها وبين المفرد البَحْتِ، فخِداج مفرداتها، وقلة ذاتِ يدها وعسر حالاتها، يدلّ على أن تلك الألسنة ليست من حضرة العزة،