مِنن الرحمن — Page 90
۹۰ في الأنظار، وعصمها من موجبات الملال والاستحسار، فهي ربيبة حاملة Я خدر الأزل كالبنات، وكقاصرات الطرف والقانتات، وهي بأجنّة الحكم والنكات لا تسمع صوتها في مجمع الهاذين، والحكمة تبرق مِن أسرّةِ وجهها بنور يَزينُ. والله أحسن خلقها كخلق الإنسان، وأعطاها كل ما هو من كمال اللسان، وأعطاها حُسنًا يُصبي قلوب المبصرين. فلأجل هذه الكمالات ووجازة الكلمات، تعصمنا عن إضاعة الأوقات، وتُسعِدنا إلى أبلغ البيانات، وتحفظنا عن فضوح الحصر، وتعضُدنا في قيدِ ظباء المعاني والشَّصْر، فلا نَقِفُ موقف مندمة في ميدان ولا نُرهَق بَمَعْتبةٍ عند بيان، وتكشف علينا كلام رب العالمين. وإن القرآن والعربية كضَرتَي الرَّحى، والأمر من غيرهما لا يتأتى، ومثلُهما كمثل العروسين، فالعربية كزوجة كملت في الحسن والزين. ومن خواص العربية وعجائبها المختصة أنها لسان زينت بلطائف الصنع، ووُضِعَ فيها بإزاء معاني متعددة بالطبع لفظ مفرد في الوضع، ليخفّ النطقُ به حتى الوسع، ولا يحدث ملالةُ الطبع، وهذا أمر ذو شان مُمِةٌ عند بيان لا يوجد نظيره في لسان من ألسن الأعجمين فلذلك تجد تلك الألسن غير بريئة مِن مَعرَّةِ اللكن، وخالية من فضيلة اللَّسَنِ، ومع ذلك لا تعصم عن الفضول في الكلام، ولا تكفي