مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 89 of 120

مِنن الرحمن — Page 89

۸۹ وجعل دائرتها مساوية بالضرورات، ولأجل ذلك أحاطت دقائق الأفعال، وأرت تصوير الضمائر بالتمام والكمال كالمصوّرين. وإن أردنا أن نكتب فيه قصة، أو تُملي حكاية أو واقعة، أو نؤلّف كتابا في الإلهيات، فلا نحتاج إلى المركبات ولا نضطر أن نورد التركيبات مورد المفردات كالهائمين المتخبطين، بل يمدنا نظامه الكامل في كل ميدان ومضمار، ونجد مفرداتها كحللٍ كاملة لأنواع معاني وأسرار، ولا نجدها في مقام كأَبْكَمَ غيرَ مُبين، وذلك لكمال نظامها، وعُلو مقامها، وغزارة موادّها، وكثرة أفرادها، وتناسبها ورشادها، واطّراد اشتقاقها، واتحادِ انتساقها ولكونها متساوية بآمال الآملين. وإن صحيفة القدرة، وموادَّ هذه اللهجة، قد صدَعْنا كثوري فلاحة، وتقابلتا كجداري باحة، فانظر كالمبصرين. ومن العجائب أنها كانت لسان الأميين، وما كانوا أن يصقلوها كالعلماء المتبحرين، ولم يكن لهم فلسفة اليونانيين، ولا فنون الهنود والصينيين، ومع وإراءة صور آراء أهل الآراء، كأنها تُصوِّرها كما يُصوَّر في البطن الجنين. ومن فضائلها أنها ما مدّت قط يد المسألة إلى الأغيار، وما الحكماء والأحبار، وليست عليها منه أحدٍ من دون من ذلك نجدها أفصح الألسنة لتعبير خواطر الحكماء، زينها أحد القادر الجبار. هو الذي أكملها بيد الاقتدار، وصائها من كل مكروه