مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 46 of 120

مِنن الرحمن — Page 46

فوردتُ لُجتها بحسب الطاقة البشرية، ودخلت مدينتها بالنصرة الإلهية، وشرعتُ الاختراق في سُبلها ومسالكها، والانصلات في طرقها وسككها، لأستعرف ربيبةَ خِدْرها، وأذوق عصيدة قدرها، على الحقائق السامية، ولكنا ننهي هذا الموضوع هنا للأسف مخافة الإطالة. غير أن الثلاثمئة كلمة التي سجلناها في الكتاب إنما كتبناها ليأتي معارضونا بمثلها من لغاتهم، فمن واجبهم مثلاً أن يأتوا بخطبة مماثلة وتمهيد مماثل عن الكلمات المفردة، لنرى ما في لغاتهم من مفردات وما إذا كانت مفرداتها تساعدهم على بيان موضوع ما، وما إذا كان عندهم نظام للمفردات فعلاً، أم أنهم يُطلقون دعاوى فارغة. ونرى من المفيد أن نردّ هنا على بعض الشبهات والوساوس التي أثارهــا میکسملر في كتابه "المحاضرات" المجلد الأول تحت عنوان "علم اللسان". وفيما يلى شبهاته على منوال: قوله، وردودي عليها على منوال: وأقول. قوله من الموانع التي حالت دون رقي العلم أن بعض الأمم استخفت بالأمم الأخرى واحتقرتها ونابذتها بألقاب مزدرية، مما حرمها من تعلم لغات الأمم المحقرة، ولم يبدأ علم اللسان إلا بعد إخراج هذه الكلمات المزدرية. . مثل الهمجي والعجمي. . من قاموس الإنسانية، واستبدالها بلفظ "الأخ"، والاعتراف بحق جميع الأمم في كونها من جنس واحد. أقول: يبدو من قول ميكسملر أنه يطعن هنا في العرب في الواقع، حيث يرى أن العرب الذين يسمون أهل اللغات الأخرى عجما، إنما اخترعوا هذه التسمية حسداً وتعصبًا واحتقارًا للشعوب الأخرى. ولكن هذا خطأ منه وقد وقع فيه لأن الحسد المسيحي منعه من النظر فيما إذا كانت كلمتا العرب والعجم من اختراع البشر أم من عند الله تعالى، مع أنه قد أقرّ في كتابه أنه ليس بوسع إنسان اختراع مفردات اللغة.