مِنن الرحمن — Page 44
٤٤ وأنها لسان أصلي لنوع الإنسان، ولغة إلهامية من حضرة الرحمن، وتتمّةٌ لخِلْقة البشر من أحسن الخالقين. باختصار، هذه هي الأجزاء الأربعة التي يتضمنها قانون القدرة المتعلق بالأب، وبناء عليها سُمّي الأب "أبًا". فإذا عرفنا سبب تسمية الأب علمنا أيضا سبب تسمية الأسماء التي تُستعمل في اللغات الأخرى للوالد بدلاً من الأب مثل: باپ، Father، پدر، وپتا، وغيرها، لأن جميع اللغات تفرعت من العربية، وهـذه التسميات ليست إلا صورة مشوهة للتسمية العربية. والآن ينبغي أن يفكر هؤلاء مع الالتزام بمبادئ الحياء: هل يجوز أن يطلق على الله تعالى هذا اللفظ الذي عرفنا أسباب تسميته؟ ولو قيل: لماذا إذن أطلقت الكتب السابقة هذا الاسم على الله تعالى؟ فجوابه: أولاً أن جميع تلك الكتب محرفة ومبدّلة وقولها المنافي للحق والحقيقة لا يجدر بالقبول أبدًا، لأنها أصبحت الآن كالوحل القذر الذي ينبغي أن يتجنبه الإنسان الطاهر الطبع. ولكن لو افترضنا جدلاً أن التوراة تضمنت مثل هذه الكلمات فعلاً، فنقول: من الممكن أن تكون لها معان أخرى تخالف مفهوم الأب، ذلك أن نطاق معاني الكلمات واسع جدا. أما لو افترضنا أن هذه الكلمة لا تعني إلا المعنى المذكور، فيمكن الرد عليــــه كالتالي : بما أن بني إسرائيل وفروعهم من بعدهم كانوا يعانون من الانحطاط الشديد في ذلك الزمن، ويعيشون كالوحوش، فما كان لهم أن يفهموا المعنى الطاهر والكامل الكامن في اسم "الرب"، فبيّن لهم الوحي الإلهي مفهـوم الرب بكلمات يفهمونها نظراً إلى حالتهم المتردية. وهذه القضية تماثل قصة "عالم المعاد"، فإن التوراة لم تصرح بذلك العالم كما ينبغي، بل اكتفت بالترغيب في الأطماع المادية والإنذار عن الآفات الدنيوية فحسب، ذلك لأن تلك الأقوام لم