مِنن الرحمن — Page 40
سبل الشيطان، ويُصرّون على التكذيب والعدوان، ولا يسلكون محجة الصادقين. فطفقت أدعو الله ليؤتيني حُجَّةً تُفحِم كَفَرةَ هذا الزمان، وتُناسب طبائع الحدثان، لأُبكت سفهاءهم وعقلاءهم كلمة ما من ولكني أستغرب من أن المعترض لم يفكّر عند كتابته هذه العبارة إلى ما منحته اللغة هذه الكلمة من عظمة وتكريم، لأن التعظيم الحقيقي إنما تناله الكلمة من خلال اللغة وحدها، وليس لأحد أن يمنح تلقاء نفسه تعظيما لم تمنحها اللغة إياه، ولذلك لا يخرج كلام الله تعالى أيضا عن الالتزام باللغة. وقــــد أجمع جميع أهل العقل والنقل على أنه لا بد من الرجوع إلى اللغـــة أولاً لمعرفــــة عظمة كلمة ما، لنرى العظمة التي خلعته عليها اللغة الأصلية التي منها تلـك الكلمة. والآن إذا أخذنا هذه القاعدة في الحسبان وفكرنا في كلمة "الأب" لنعلم عظمتها من حيث اللغة، فكل ما نعرفه هو أن إنسانًا إذا ولد في الحقيقة نطفة من إنسان آخر من دون أن يكون لقاذف النطفة أي دخل في خلقه، لقلنا في هـذه الحالة أن فلانا "أب" لفلان. أما إذا أردنا تعريف القادر المطلق القدرة بأنه خالق جميع الخلق بإرادته الخاصة، ومُوصلهم بنفسه إلى أوج الكمال، والمنعم عليهم بحسب مقتضى الأمر نتيجة رحمته العظيمة، والحافظ والقيوم، فلا تسمح لنا اللغة في هذه الحالة أبدًا استعمال لفظ "الأب" لبيان هذا المفهوم، بل وضعت اللغــة لبيان ذلك كلمة أخرى وهي "الرب"، وقد بينا تعريفها على ضوء اللغة آنفـــا. وبطبيعة الحال لسنا مخوّلين أن نخترع من عند أنفسنا لغة جديدة، بل يتحتم علينا الالتزام بالكلمات التي وضعها الله تعالى منذ القدم. هذا البحث أن إطلاق "الأب" على الله تعالى هو من قبيل الإساءة الله تعالى لقد تبين من والهجو له له. والذين نسبوا إلى المسيح اللي بهتانا بأنه كان يدعو "أبا " ، وكان يوقن أنه تعالى أبوه ،حقيقة قد ألصقوا بابن مريم بهتانا شنيعا. هل يجوز العقل أن يرتكب المسيح اللي هذا الخطأ - والعياذ بالله- فيستخدم في