مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 120

مِنن الرحمن — Page 33

۳۳ كشف على أسرارًا من الحقائق، وأنزلَ على عِهاد المعارف والدقائق، وأعطاني ما يُعطي المخلصين. فلما وجدتُ الحق بفيضانه، وربّيتُ بلبانه، رأيت شكر هذه الآلاء، في أن أمون خدمة الدين والشريعة الشيء ومعرفة قواه إلا بالنظر في الغرض الذي خُلق من أجله؛ فمثلاً قد خُلق الثور للحراثة وجرّ الأثقال، فلو أهملنا غرض خلقه هذا وحاولنا تسخيره فيما هو مـــن عمل كلاب الصيد مثلاً، فلا شك أنه سيعجز عن ذلك، ويقف ذليلا فاشلا، ولكننا لو اختبرناه في مجال الغرض الذي خُلق من أجله لأثبت وجوده بسرعة وأكد أنه يحمل عبئاً ثقيلاً فيما يتعلق بوسائل المعيشة الدنيوية. باختصار، إن كفاءة كل شيء لا تظهر إلا إذا اختبرناه في المجال الذي خُلق من أجله. والحق أن الهدف الحقيقي من وجود اللغة العربية هو الكشف عن وجه الإلهيـــات المنير. وكان أداء هذه المهمة المعقدة الحساسة جدا على ما يرام دونما خطأ أمرًا يفوق قوى الإنسان، فأنزل الله الكريم الرحيم القرآن الكريم بإعجاز خضعت له الأعناق كلها، ا، وذلك كشفًا لفصاحة اللغة العربية وبلاغتها والفروق الدقيقة بين مفرداتها والإيجاز الخارق لمركباتها. وإن ما كشفه القرآن من بلاغة العربيــة ومفرداتهــــا ومركباتها لم يعترف به جهابذة اللغة العربية في ذلك العصر فحسب، بـل أكدوا بعجزهم عن الإتيان بمثله أن القوى الإنسانية عاجزة عن بيان هذه الحقائق والمعارف وكشف الحسن الحقيقي للغة. فمن خلال هذا الوحي المقدس (القرآن) عرفنا الفرق بين كلمتي الرحمن والرحيم والذي سجلناه في الخطبة المذكورة نموذجا فقط. والواضح أن في كل لغة مترادفاتٍ كثيرةً، ولكنا لا يمكن أن نعتبرها مترادفات علمية ما لم نفتح عيوننا لنعرف ما فيها من فروق دقيقة وما لم تكن من علم تعالى وتعليم دينه. ولا يغيبن عن البال أن الإنسان ليس بوسعه اختراع مثل هذه المفردات الله