مِنن الرحمن — Page 106
وتجد أنها ألسنة بادية الذلّة، ليس بيدها غزارة المادة، ولا دولة الاشتقاق ووجه التسمية، ولصقت ألفاظها بمعانيها كقتين، وإنها بتلادها لا تُوفي النظام، ولا تُكمل الكلام، وما كان لأهلها أن يكتبوا بها قصة أو يُملوا حكاية مبسوطة، بحيث أنْ تُواغِدَ القصص نظام المفردات، وتُقابل التقسيم الطبعي في جميع الخطوات. وإنّ هذا حق وليس من الترهات، ولأجله كتبنا في العربية هذه العبارات، وقدمنا هذه المقدمة كالكُماة، لنقطع عِرْق الخصومات، ولعل العدا يتفكرون في حُللها، أو يأتون بألسنها من مثلها، إن كانوا صادقين. وقد سمعتم أن مفرداتها تُواضِحُ نقوش تقسيم الفطرة، وتعطي كل أُعطيَ عند التقاسيم الطبعية، وتضع كل لفظ في المواضع التي طلبتها الضرورة الداعية، أو اقتضتها الصفات الإلهية، ولا تمشى كالتائهين. وتُري فروق الكلمات كما أرت فروقها دواعى الضرورات، وتُظهر في نظام المفردات كل ما أظهرَ القَسَامُ في مِرآة الواقعات، فكذلك نطلب من المخاصمين. وما قلنا هذا القول كصفير اللاعبين، بل أرينا كلها كالمحققين وأثبتنا أن العربية قد وقعت كرجل رحيب الباع خص رحيب الباع خصيب الرباع، متناسبة الأعضاء موزون الطباع، مطلعةً على ذات صدر الفطرة، وحامل فوائدها كالمطية، فإن كنتم من خيل هذا الميدان، أو للسانكم كمثلها يدانِ، فأْتُوا بها يا