مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 96 of 120

مِنن الرحمن — Page 96

ضرورة حجرةً كان أو عُلّة، سُلّمًا كان أو مصطبة، أو ما يسرّ القلب كالبساتين. فالحاصل أنه يبصر في أول نظره كلَّ ما ستؤول إليه لوازم أمره، ولا ينسى شيئا سيطلبه أحدٌ مِن زُمره، ويتم الصرح كالمتدبرين. 6 وأما الجاهل الغبي، والقلب المخطي ، فلا يرى خيره وشره إلا بعد البناء، ويسلك مسلك العشواء، ولا يرى المآل في أول الحال، ولا ينظر إلى ما سيحتاج إليه في بعض الأحوال، فيبني من غير تقدير وتنسيق وترتيب، ولا يتدبّر كذي معرفة لبيب، ولا يفطن إلى ما يلزم لمبناه، إلا بعدما سكنه وجرّب ،مثواه ووجده ناقصا ورآه، فيشعر حينئذ أنه لا يكفي لمباءته، فيتألم برؤيته بعد خبرته، ويبكي مرة على فقدان منيته، وأخرى على حمقه وجهالته وضيعة فضته، وتطلعُ على قلبه نار حسرته، بما لم يدر في أول الأمر مآل خطته، كالعاقلين، فيتدارك ما فرط منه بعدما رأى التفرقة والشتات، متأسفا على ما فات، وباكيا كالمتندمين. فهذا الذهول الذي يخالف العقل والحكمة، ويباين القدرة والمعرفة الكاملة، لا يُعزى إلى قدير الذي هو ذو الجلال والقوة، وخبير الذي يحيط الأشياء بالعلم والحكمة. سُبحانه، هو يعلم الخفي والأخفى، والقريب والأقصى، ويعلم الغيب وغيب الغيب، وفعله